ولا أستطيع أن أعطي أحدًا رزقًا حسيًا أو معنويًا، ولا أعلم من الغيب إلا ما علمني ربي، ولست ملكًا له قوة خارقة للعادة، مستغن عن الطعام والشراب، لا تعتريه الأعراض البشرية، إنما أنا بشر مثلكم يجري عليّ ما يجري عليكم، ولا أختلف عنكم إلا بشيء واحد، وهو الوحي والرسالة التي أكرمني الله بها، وأوجب عليكم اتباعي وطاعتي، وسيأتي مثل هذا إن شاء الله في (سورة الأعراف)، وفي (سورة يونس)، وفي (سورة هود)، والعجب ممن يدعي العلم بالكتاب والسنة والشرع، ومع ذلك يعمى عن هذا البيان ويستغيث بالنبي ﷺ إذا قام يقول: «يا رسول الله». وإذا قعد يقول: «يا رسول الله». وإذا فزع يقول: «يا رسول الله». فهذا مكذب لهذه الآية، فكأنه يقول: بل عندك خزائن الله، وأنت تعلم الغيب، وقد ألف رجل شاعر يقول الشعر، ولكنه غير شاعر بتوحيد الله، ألف كتابًا سماه: «شواهد الحق، في الاستغاثة بسيد الخلق» (¬١). وزعم أن أهل السنة هم المشركون الذين يستغيثون بالنبي ﷺ وغيره من المخلوقين، وأن من وحد الله تعالى وامتنع من الاستغاثة بغيره وهابي خارج عن مذهب أهل السنة، والحقيقة أن مذهب هذا الجاهل الذي يهرف بما لا يعرف هو مذهب أهل السنة، (بكسر السين وتخفيف النون) والغفلة والجهالة والضلالة، ولو كان عنده ذرة من عقل وإيمان، لكانت هذه الآية كافية له، وإلا فلماذا يأمر الله تعالى رسوله ﷺ أن يعلن للناس أنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فضلًا عن غيره، وأنه لا يعلم الغيب؟ ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] فكم قصائد نظمت في الاستغاثة بالنبي ﷺ (¬٢)، وأنا بنفسي نظمت أبياتًا أستغيث فيها
Kitab: Sabilur Rasyad fi Hadyi Khairil 'Ibad · Pengarang: محمد تقي الدين الهلالي
Baca Juz 1, halaman 332
Rujukan halaman ini: سبيل الرشاد في هدي خير العباد، ج 1، ص 332 (SanadKitab #30197, hlm. urut 317)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.