«لعنهم» (¬١). اهـ ما أردته من الحديث. انظر: «رياض الصالحين» (¬٢) في (باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، لتطلع على الحديث بطوله، والآن أفسر هذه الآية بما يفتح الله به، إذ ليس عندي تفسير على طريقة (ك)، فأقول وبالله التوفيق: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ﴾ أي: نهاني الله تعالى أن أعبد الذين تدعون من دون الله - يا أيها المشركون - بأي نوع من أنواع العبادة التي تقدم ذكرها مرارًا، وأهمها: الدعاء والاستغاثة، سواء أكان المدعوون ملائكة أو أنبياء أو صالحين أو غيرهم، والنهي هنا للأمة لأن النبي ﷺ معصوم من الشرك ومن جميع الذنوب ﴿قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ﴾ أي: لا أوافقكم على ما تشتهون من عبادة غير الله ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ لو وافقتكم على ذلك، لكنت من الضالين البعيدين عن الهدى، وأنا الهادي بنص القرآن، ولا يكون الهادي هاديًا إلا إذا كان مهتديًا. قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].
هذا ما يسره الله في معنى الآية، ثم قال (ك): «وقوله: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: على بصيرة من شريعة الله التي أوحاها الله إلي: ﴿وَكَذَّبْتُم بِهِ﴾ أي: بالحق الذي جاءني من الله: ﴿مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ أي: من العذاب ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ أي: إنما يرجع أمر ذلك إلى الله، إن شاء عجل لكم ما سألتموه من ذلك، وإن شاء أنظركم وأجلكم لما له في ذلك من الحكمة العظيمة، ولهذا قال: ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ أي: وهو خير من فصل القضايا، وخير الفاتحين في الحكم (¬٣) بين عباده، وقوله: ﴿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾.