وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]. وقوله: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ أي: يعلم الحركات حتى من الجمادات، فما ظنك بالحيوانات ولا سيما المكلفون منهم من جنّهم وإنسهم، كما قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]» (¬١).
فائدة
قال محمد تقي الدين: أجمع المسلمون على ما ثبت في كتاب الله وسنة رسوله، أن مفاتح الغيب الخمسة المفصلة في آخر سورة لقمان بنص النبي ﷺ، لا يعلمها إلا الله، ومن ادعى أن أحدًا من مخلوقات الله يعلمها فهو كافر، نقله القسطلاني (¬٢) عن الزجاجي في شرح الحديث المذكور أعلاه، وأكثر الذين يدعون الإسلام في هذا الزمان يعتقدون أن غير الله يعلم هذه الخمسة. ففي كتاب «الإبريز» لمؤلفه أحمد ابن المبارك اللمطي المغربي ما معناه: أنه قال لشيخه عبد العزيز: إن علماء الظاهر يقولون: إن هذه الخمسة لا يعلمها إلا الله، فقال له: ماذا تقولون؟ لو كنت ميتًا، لعلمت هذه الخمسة، فكيف وأنا حي؟ وهذا الكتاب مقدس عند أكثر علماء الأزهر وعلماء المغرب!! من ذلك تعلم أن علم الكتاب والسنة قد مات، وصار أهله غرباء!!