يقول الله: كن فيكون عن أمره كلمح البصر أو هو أقرب، ويوم: منصوب بفعل محذوف تقديره: اذكر يوم يقول: كن، فيكون، وقوله: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ صفتان لرب العالمين، وقوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ ظرف لقوله تعالى: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ كقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] وكقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٦] قوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ المراد به هنا القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل: قال (ع): تظاهرت الأخبار عندنا أن إسرافيل قد التقم الصور وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ، رواه مسلم (¬١) في «صحيحه» (¬٢).
قال محمد تقي الدين: قوله تعالى: ﴿أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾ تنبيه لعباد القبور وغيرها من المخلوقات على فرط جهلهم وعمى بصائرهم، فإنه لا ينفع ولا يضر إلا الله، ولذلك لا يعبد إلا الله، وهذه الآية تصدق على كل من خالف جماعته، سواء أكانوا أقرباء أو أصدقاء وعبد غير الله، وهم يدعونه إلى الهدى، وهو توحيد الله واتباع نبيه الكريم، وهو يأبى أن يرجع إلى الحق ويمعن في الشرك، وفيها أيضًا تنبيه على أن المؤمن لا ينبغي له أن يأمن مكر الله، وينبغي له أن يدعو الله تعالى بالدعاء الذي علمنا إياه في سورة آل عمران، وهو دعاء الراسخين في العلم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨] وقوله تعالى: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٧١] هو كما قال (ك): أن نخلص العبادة له وحده لا نشرك به شيئًا، مؤمنين برسوله ﷺ، مجردين الاتباع له، وهذا هو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وبعد ذلك تجيء إقامة الصلاة، فإن