وفي هذا الزمان ينفق المشركون الأموال الكثيرة بسخاء وطيب نفس تقربًا إلى آلهتهم التي يسمونها أولياء، ويمنعون الزكاة والصدقة لأنهم يخافون أولياءهم وشركاءهم الذين اتخذوهم مع الله، ويرجون منهم ما لا يخافون ولا يرجون من الله تعالى، ولو ساووهم بالله تعالى لكانوا من أكفر الكافرين وأظلم الظالمين، كما قال تعالى حكاية عن المشركين السابقين في سورة الشعراء: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٩٢ - ١٠٢].
قلت: وقد كانوا مؤمنين بتوحيد الربوبية، فلم ينفعهم ذلك شيئًا؛ لأنهم أشركوا مع الله في عبادته. اهـ.
الباب السادس عشر
قال الله تعالى في سورة الأنعام: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥١]
قال (ك): «عن ابن مسعود ﵁ قال: «من أراد أن ينظر إلى وصية رسول الله ﷺ التي عليها خاتمه، فليقرأ هؤلاء الآيات: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (¬١)، وأخرج الحاكم في «مستدركه» (¬٢) عن ابن عباس قال: «في الأنعام آيات محكمات من أم