الصخرة، ثم انصدعت عن ناقة (¬١) وبراء يتحرك جنينها بين جنبيها (¬٢) فأقامت الناقة وفصيلها بعد ما وضعته بين أظهرهم مدة تشرب من بئرها وتدعه لهم يومًا (¬٣) وكانوا يشربون لبنها يوم شربها يحتلبونها فيملأون ما شاؤوا من أوعيتهم وأوانيهم كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨] وقال تعالى: ﴿هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] (¬٤).
فلما طال (¬٥) واشتد تكذيبهم لصالح النبي ﵇، عزموا على قتلها ليستأثروا بالماء كل يوم، فيقال: إنهم اتفقوا كلهم على قتلها، قال قتادة: بلغني أن الذي قتلها (¬٦) طاف عليهم كلهم أنهم راضون بقتلها حتى على النساء في خدورهن (¬٧)، قلت: وهذا هو الظاهر لقوله تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ [الشمس: ١٤] وقال: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا﴾ [الإسراء: ٥٩] وقال: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾ فأسند (¬٨) ذلك إلى (¬٩) مجموع القبيلة، فدل على رضى جميعهم بذلك، فلما عقروا الناقة وقتلوها قال لهم نبيهم صالح: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥] أي: وبعدها يأتيكم العذاب، وعد الله الذي وعد به رسوله صالحًا، وكان الذين تولوا عقر الناقة تسعة رهط كما قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ [النحل: ٤٨] وتقاسموا فيما بينهم وتعاهدوا على قتل صالح، وقالوا: إن كان صادقًا عجلنا به قبلنا، وإن كان كاذبًا ألحقناه بناقته، قال الله تعالى في سورة النمل: ﴿قَالُوا﴾