احكم (¬١) بيننا وبين قومنا، وانصرنا عليهم: ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ أي: خير الحاكمين فإنك العادل الذي لا يجور أبدًا».
ثم قال (ك): «يخبر تعالى عن شدة كفرهم (¬٢) وتمردهم وعتوهم وما هم فيه من الضلال، وما جبلت عليه قلوبهم من المخالفة للحق، ولهذا أقسموا وقالوا: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ فلهذا عقبه تعالى (¬٣) بقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ أخبر تعالى (¬٤) أنهم أخذتهم الرجفة، وذلك كما أرجفوا شعيبًا وأصحابه، وتوعدوهم (¬٥) بالجلاء كما أخبر عنهم في سورة هود فقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ والمناسبة هناك (¬٦) - والله أعلم ـ، أنهم لما تهكموا به (¬٧) في قولهم: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ الآية فجاءت الصيحة فأسكتتهم، وقال تعالى (¬٨) في سورة الشعراء: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وما ذاك إلا لأنهم قالوا له في سياق القصة: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ الآية، فأخبر أنه أصابهم عذاب يوم الظلة.
وقد اجتمع عليهم ذلك كله: أصابهم ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار ولهب ووهج عظيم، ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجة (¬٩) من الأرض شديدة من أسفل منهم، فزهقت الأرواح وفاضت النفوس وخمدت الأجسام: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾.
ثم قال تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي: كأنهم لما أصابتهم النقمة لم يقيموا بديارهم التي أرادوا إجلاء الرسول وصحبه منها، ثم قال تعالى مقابلًا لقيلهم: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ ثم قال (ك): «أي: فتولى عنهم