نَزَل (¬١) على رسول الله ﷺ لما رجع من غزوة تبوك، وهم بالحج ثم ذكر أن المشركين يحضرون عامهم هذا الموسم على عادتهم في ذلك، وأنهم يطوفون بالبيت عراة، فكره مخالطتهم، وبعث أبا بكر الصديق ﵁ أميرًا على الحج تلك (¬٢) السنة؛ ليقيم للناس مناسكهم، ويعلم المشركين أن لا يحجوا بعد عامهم هذا، وأن ينادي في الناس ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (¬٣) فلما قفل أتبعه بعلي بن أبي طالب ليكون مبلغا عن رسول الله ﷺ، لكونه عصبة له كما سيأتي بيانه، فقوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: هذه (¬٤) براءة، أي: تبرؤ (¬٥) من الله ورسوله:
﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ اختلف المفسرون ههنا اختلافا كبيرًا (¬٦) فقال قائلون: هذه الآية لذي العهود المطلقة غير المؤقتة، أو من له عهد دون أربعة أشهر، فيكمل له أربعة أشهر، فأما من كان له عهد مؤقت، فأجله إلى مدته مهما كان لقوله تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ الآية. ولما سيأتي في الحديث، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته، وهذا أحسن الأقوال وأقواها وقد اختاره (ج) (¬٧). قال ابن عباس: «حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر، يسيحون في الأرض حيث شاؤوا وأجل (¬٨) من ليس له عهد انسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى سلخ (¬٩) المحرم، فذلك خمسون ليلة» (¬١٠) [قال الضحاك] (¬١١): «فأمر الله نبيه إذا انسلخ