سورة يونس
الباب الأول
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ١٢]
قال (ك): يخبر تعالى عن الإنسان وضجره وقلقه إذا مسه الشر ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت: ٥١] أي: كثير، وهما في معنى واحد؛ وذلك لأنه إذا أصابته شدة قلق لها وجزع منها، وأكثر الدعاء عند ذلك، فدعا الله في كشفها ودفعها (¬١) عنه في حال اضطجاعه وقعوده وقيامه وفي جميع أحواله، فإذا فرج الله شدته وكشف كربته أعرض ونأى بجانبه، وذهب كأنه ما كان (¬٢) من ذلك [من] (¬٣) شيء مَرَّ كَأَنْ لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ ثم ذم تعالى من هذه صفته وطريقته، فقال: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فأما من رزقه الله الهداية والسداد والتوفيق والرشاد، فإنه [يستثنى] (¬٤) من ذلك، كقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [هود: ١١] وكقول رسول الله ﷺ: (¬٥): «عجبًا لأمر المؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته ضراء فصبر كان خيرًا له، وإن