بموسم أحمد البدوي المدفون في طنطا يختلط فيه الرجال والنساء، ويقع الزنا بينهم، فتصدى أحد العلماء للإنكار عليهم، فلما رجع إلى بيته قدم له الطعام، وكان فيه سمك، فوقف له عظم صغير في حلقه لا يصعد ولا يهبط، وبقي كذلك سنتين، وكان القيح والصديد يخرج من فمه، ولا يتغذى إلا باللبن (الحليب)، وبعد مضي سنتين في ذلك العذاب تذكر أنه أنكر على المشتغلين في موسم أحمد البدوي، وخطر بباله أن أحمد البدوي انتقم منه لإنكاره على المحتفلين بموسمه ما يأتونه من الفاحشة، فندم وتاب في باطنه فرضي عنه البدوي وقبل توبته فسقط صبي له من مكان عال إلى أسفل، ففزع وصاح صيحة شديدة فخرج العظم من فمه، وشفي في الحال.
يريد الشعراني بهذه الحكاية أن يخوف العلماء من سطوة أرواح المقبورين، حتى لا ينكروا على الفساق ما يفعلونه عند قبورهم، وهذا عين ما قاله قوم هود لهود: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ ونحن نقول لهم اقتداء برسل الله عليهم الصلاة والسلام: إننا نشهد الله، واشهدوا أننا بريئون مما تشركون به يا عباد القبور، فكيدونا جميعًا أنتم وآلهتكم وأولياؤكم، وأهلكونا ولا تبقونا لحظة واحدة إن كنتم قادرين، ولا تظن أيها القارئ أن وقوع الزنا عند قبر البدوي خبر مبالغ فيه أو كذب، فقد أخبرني أخو الشيخ حسن عبد الرحمن من كبار العلماء المعاصرين للشيخ محمد عبده، ومن خيار السلفيين، أخبرني أن