ولكن سأسأل الله فيك أن يهديك ويغفر ذنبك ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ قال ابن عباس وغيره: لطيفًا (¬١)، أي: في أن هداني لعبادته والإخلاص له» (¬٢).
وقال صاحب «اللسان»: «وحفا بالرجل حفاوة وحفاوة وحفاية وتحفى به واحتفى بالغ في إكرامه»، ثم قال: «وحَفِي الله بك، في معنى أكرمك الله» (¬٣).
«وقد استغفر إبراهيم ﷺ لأبيه مدة طويلة، وبعد أن هاجر إلى الشام، وبنى المسجد الحرام، وبعد أن ولد له إسماعيل وإسحاق ﵇، في قوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١] وقد استغفر المسلمون لقراباتهم وأهليهم (¬٤) من المشركين في ابتداء الإسلام» (¬٥).
قال محمد تقي الدين: أنزل الله تعالى من سورة التوبة: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣، ١١٤] وقوله: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي﴾ أي: أجتنبكم وأتبرأ منكم ومن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله، ﴿وَأَدْعُو رَبِّي﴾ أي: وأعبد ربي وحده لا شريك له، ﴿عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ وعسى هذه موجبة لا محالة، فإنه ﵇ سيد الأنبياء بعد محمد ﷺ.
﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، قال (ك): يقول تعالى: فلما اعتزل الخليل أباه وقومه (¬٦) بدله الله من هو خير منهم، وهب (¬٧) له إسحاق ويعقوب، يعني: ابنه وابن إسحاق، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢] وقال: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] ولا خلاف أن إسحاق والد يعقوب وهو نص القرآن في سورة البقرة ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ