فصل
قال محمد تقي الدين في قصة إبراهيم ﵇ فوائد:
الأولى: كل موحد وإنْ قَلَّ علمه، يجد حجةً على توحيد الله تعالى يغلب بها أكبر علماء الشرك والتقليد، فمن ذلك أن رجلًا من المشركين في صعيد مصر بالريرمون قال لموحد: أنتم وهابية تنكرون معجزات النبي ﷺ مع أنه حي يصلي في قبره، والأغوات (¬١) - وهم خدام المسجد النبوي - يضعون له الماء للوضوء قبل كل صلاة، فقال له الموحد: أنت كفرت بإجماع المسلمين، وتنقصت رسول الله ﷺ شر تنقص، لأن الوضوء لا يكون إلا عن حدث والنبي ﷺ منزه عن الحدث بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، فاعترف المشرك، وقال: أستغفر الله، والحكايات في هذا الباب كثيرة.
الثانية: حجة قوم إبراهيم: ﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾ هي حجة المشركين في كل زمان ومكان، وما أحسن جواب إبراهيم ﵇ لقومه، إذ قال لهم: ﴿قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾
الثالثة: إن قوم إبراهيم كانوا يوحدون الله تعالى في ربوبيته، ولذلك لم ينكروا عليه قوله: ﴿بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ وكذلك المشركون في زمان النبي ﷺ كانوا يعترفون ويؤمنون أن الله رب كل شيء ومليكه، والمتصرف فيه، بخلاف المشركين في هذا الزمان الذين اتخذوا من دون الله أولياء، واعتقدوا أنهم يتصرفون في العالم بالإحياء والإماتة، والإعطاء والمنع والنصر والهزيمة وإنزال المطر، والخصب أو القحط والجدب، فهؤلاء أغلظ كفرًا وشركًا من أولئك (¬٢).