اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: ٣٩ - ٤١]
قال محمد تقي الدين: يتلخص تفسير هذه الآيات فيما يلي: لما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة بعدما بايعه أهلها ليلة العقبة بمنى وقوي المسلمون أذن الله له تعالى في قتال أعدائه (¬١)، لأنهم ظلموا النبي ﷺ والمؤمنين به وآذوهم وطردوهم من بلدهم، وهموا بقتل النبي ﷺ وأخرجوه من بلده وليس لهؤلاء المخرجين ذنب إلا أنهم قالوا: ربنا الله، والمراد بقولهم: رَبُّنَا الله، لا نعبد إلا الله، ونكفر بعبادة ما سواه.
والمشركون لا ينكرون عليهم توحيد الربوبية، فإنهم مقرون به، وإنما ينكرون عليهم توحيد الألوهية والعبادة، لأنهم قالوا كما في سورة ص: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] وقال تعالى في سورة الصافات: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٥، ٣٦]. فرد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ٣٧] وقال تعالى في سورة الزمر: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥] وقال تعالى في سورة المؤمن: ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ [غافر: ١٢].