الجنة على الكافرين، ثم يقال (¬١): يا إبراهيم انظر تحت رجليك (¬٢)، فَيَنْظُرُ، فإذا هو (¬٣) بذيخ متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيُلقى في النار» (¬٤).
قال صاحب «اللسان»: «وفي حديث القيامة: وينظر الخليل ﵇، إلى أبيه، فإذا هو بذيخ متلطخ. الذيخ: ذَكَرُ الضّباع، فأراد (¬٥) بالتلطخ التطلخ برجيعه أو بالطين» (¬٦).
وقوله: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ أي: لا يقي المرء من عذاب الله ماله ولو افتدى بملء الأرض ذهبًا ﴿وَلَا بَنُونَ﴾ أي: لو افتدى بمن في (¬٧) الأرض جميعًا، ولا ينفع يومئذ إلا الإيمان بالله وإخلاص الدين له، والتبرؤ من الشرك [وأهله] (¬٨)، ولهذا قال: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أي: سالم من الدنس والشرك». وقوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ … إلخ.
قال (ك): «﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ أي: قربت وأدنيت من أهلها مزخرفة (¬٩) مزينة لناظريها، وهم المتقون الذين رغبوا فيها على ما في الدنيا، وعملوا لها [في الدنيا] (¬١٠) ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ أي: أظهرت وكشف عنها وبدت منها عنق فزفرت زفرة بلغت منها القلوب الحناجر، وقيل لأهلها تقريعًا وتوبيخًا: ﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ أي: ليست الآلهة التي عبدتموها من دون الله من تلك الأصنام والأنداد تغني عنكم اليوم شيئًا، ولا تدفع عن أنفسها، فإنكم وإياها اليوم ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨].
وقوله: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ قال مجاهد: «يعني: [قد هووا]