وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]
وقال الثوري والسدي: هم أصحاب محمد ﷺ ورضي عنهم أجمعين - وروي نحوه عن ابن عباس [أيضًا] (¬١) ولا منافاة، فإنهم إذا كانوا من [عباد الله] (¬٢) الذين اصطفى، فالأنبياء بطريق الأولى والأحرى والقصد أن الله تعالى أمر رسوله ومن اتبعه بعد [ذكره] (¬٣) لهم ما فعل بأوليائه من النجاة والنصر والتأييد، وما أحل بأعدائه من الخزي والنكال والقهر، أن يحمدوه على جميع أفعاله، وأن يسلموا على عباده المصطفين الأخيار.
وقوله تعالى: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ استفهام إنكاري (¬٤) على المشركين في عبادتهم مع الله آلهة أخرى، ثم شرع تعالى يبين أنه [المنفرد] (¬٥) بالخلق والرزق والتدبير دون غيره، فقال تعالى: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾ أي [خلق] (¬٦) تلك السموات [في ارتفاعها] (¬٧) وصفائها، وما جعل فيها من الكواكب النيرة والنجوم الزاهرة، والأفلاك الدائرة، وخلق الأرض في استقالها (¬٨) وكثافتها، وما جعل فيها من الجبال [والأطواد والسهول والأوعار] (¬٩) والفيافي والقفار، [والزروع والأشجار] (¬١٠) والثمار والبحار (¬١١) والحيوان على اختلاف الأصناف والأشكال والألوان وغير ذلك.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ أي: جعله رزقًا للعباد،