والترحال والحركات والأشغال، وهذا من باب اللف والنشر وقوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: تشكرون الله بأنواع العبادات في الليل والنهار ومن فاته شيء بالليل استدركه بالنهار، أو بالنهار استدركه بالليل، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ [الفرقان: ٦٢]. والآيات في هذا كثيرة، ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (٧٤) وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾.
وهذا أيضًا نداء [ثان] (¬١) على سبيل التوبيخ والتقريع (¬٢) لمن عبد مع الله إلهًا آخر، يناديهم الرب على رؤوس الأشهاد، فيقول: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: في دار الدنيا، ﴿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ قال مجاهد: يعني: رسولًا (¬٣)، ﴿فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ أي: على صحة ما ادعيتموه من أن الله شركاء ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ أي: لا إله غيره فلم ينطقوا (¬٤).
فصل
قال محمد تقي الدين: فائدة: المعبودون من دون الله قسمان: أبرار وغيرهم، فالأبرار: الملائكة والأنبياء، كعيسى بن مريم، والصالحون كأصل أصنام قوم نوح.
وغير الأبرار قسمان قسم دعوا الناس إلى عبادتهم أو رضوا بها، كفرعون والسدنة الأولين للأصنام، وسدنة القباب المعبودة، والقسم الثاني: الأصنام والأوثان (¬٥)، فالأصنام تماثيل الصالحين أو الأنبياء، ولو في نظر من يعبدونهم، والأوثان: كل جماد عبد من دون الله كالشمس والقمر والنجوم والقباب والقبور والأشجار والأحجار والمياه والنار.