قال (ك): «وقوله ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾ أي: هو الخالق الرازق يخرج الإنسان من بطن أمه عريانًا (¬١)، لا علم له، ولا سمع ولا بصر ولا قوة (¬٢)، ثم يرزقه جميع ذلك بعد ذلك، والرياش واللباس والمال والأملاك والمكاسب، كما قال الإمام أحمد بسنده عن حَبَّة وسَوَاء ابني خالد قالا: دخلنا على النبي ﷺ وهو يصلح شيئًا، فأعناه، فقال: «لا تيأسا من الرزق ما تهززت (¬٣) رؤوسكما، فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشرة، ثم يرزقه الله ﷿» (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ أي: بعد هذه الحياة ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُم﴾ أي: يوم القيامة.
وقوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ﴾ أي: الذين تعبدونهم من دون الله ﴿مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُم مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: لا يقدر أحد منهم على فعل شيء من ذلك، بل الله ﷾ هو المستقل بالخلق والرزق والإحياء والإماتة، ثم يبعث الخلائق يوم القيامة، ولهذا قال بعد هذا كله ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: [تقدس وتعالى] (¬٥) وتنزه وتعاظم وجل وعز عن أن يكون له شريك، أو نظير أو مساو أو ولد أو والد؛ بل هو الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحدًا» (¬٦).
وقوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ﴾ إلى قوله: ﴿كَانَ أَكْثَرُهُم مُشْرِكِينَ﴾.
قال القاسمي: «﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ أي: كثرت المضار والمعاصي على وجه الأرض وعلى ظهر السفن في لجج البحر ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ أي: من الآثام والموبقات، ففشا الفساد وانتشرت عدواه، وتوارثه جيل