إليهم نبيًا قبل محمد ﷺ وقد كانوا يودون ذلك، ويقولون: لو جاءنا نذير أو أنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، فلما منّ الله عليهم بذلك، كذبوا وجحدوه وعاندوه (¬١)، ثم قال تعالى: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: من الأمم ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ قال ابن عباس وغيره: «أي من القوة في الدنيا» (¬٢) وما دفع ذلك عنهم عذاب الله ولا رده، بل دمر الله عليهم كما كذبوا رسله، ولهذا قال: ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: فكيف كان عقابي ونكالي وانتصاري لرسلي» (¬٣).
فصل
قال محمد تقي الدين: نستفيد من هذه الآيات أن عبادة غير الله تعالى كلها سواء، وإن اختلف المعبودون، فمن عبد الملائكة والأنبياء، كمن عبد الشياطين والأوثان، وإن المشركين في كل زمان ومكان إذا جاءهم الحق من الله تعالى بواسطة رسله أو بواسطة أتباعهم أجابوه بقولهم: ﴿مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ﴾ قال تعالى في سورة (ص): ﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٦ - ٧] وهذا لا يضر دعاة التوحيد (¬٤) أهل الاتباع إن أخلصوا لله وصبروا على ما يلاقون، ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]. اهـ.