أجناسكم وأصنافكم وألسنتكم، وألوانكم من نفس واحدة هو آدم ﵊: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وهي حواء عليها (¬١) السلام، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ أي: وخلق لكم من ظهور (¬٢) الأنعام ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾، وهي المذكورة في سورة الأنعام ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾. . . . ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾، وقوله ﷿: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ أي: قدركم في بطون أمهاتكم، ﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ (¬٣) يكون أحدكم أولًا نطفة، ثم يكون علقة، ثم يكون مضغة، ثم يخلق فيكون لحمًا وعظمًا، وعصبًا وعروقًا، وينفخ فيه الروح فيصير خلقًا آخر، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾، وقوله جل وعلا: ﴿ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ يعني: [في] (¬٤) ظلمة الرحم وظلمة المشيمة التي هي كالغشاوة والوقاية على الولد وظلمة البطن، كذا قال ابن عباس (¬٥) وغيره. وقوله جل وعلا: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي: هذا الذي خلق السموات والأرض وما بينهما، وخلقكم وخلق آباءكم، هو الرب له الملك والتصرف في جميع ذلك: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (¬٦) أي: الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده [لا شريك له] (¬٧) ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ أي: فكيف تعبدون معه غيره، أين يذهب بعقولكم» (¬٨).
فصل
قال محمد تقي الدين: فائدة جمعت هذه الآية بين توحيد الربوبية وتوحيد العبادة، وقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ قد يقول متفلسف معتوه: كيف