قال (ك): ويقرع فيقال له ولأمثاله من الظالمين: ﴿ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، وقوله جلت عظمته: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾؛ يعني: القرون الماضية المكذبة للرسل أهلكهم الله بذنوبهم، وما كان لهم من العذاب والنكال، وتشفّي المؤمنين منهم، فليحذر المخاطبون من ذلك، فإنهم قد كذبوا أشرف الرسل وخاتم الأنبياء ﷺ، والذي أعده الله ﷻ لهم في الآخرة من العذاب الشديد أعظم مما أصابهم في الدنيا؛ ولهذا قال ﷿: ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ وقوله ﷿: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾.
قال (ك): «يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ أي: بينا للناس فيه بضرب الأمثال ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾، فإن المثل يقرب المعنى إلى الأذهان (¬١) ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أي: هو قرآن بلسان عربي مبين، لا اعوجاج فيه، ولا انحراف، ولا لبس؛ بل هو بيان ووضوح وبرهان، وإنما جعله الله تعالى كذلك (¬٢) وأنزله بذلك ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، أي: يحذرون ما فيه من الوعيد، ويعملون (¬٣) بما فيه من الوعد، ثم قال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ أي: يتنازعون في ذلك العبد المشترك بينهم، ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾، أي: سالمًا (¬٤) لرجل، [أي: خالصًا] (¬٥) لا يملكه أحد غيره، ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ أي: لا يستوي هذا وهذا، كذلك لا يستوي المشرك الذي يعبد آلهة مع الله والمؤمن المخلص الذي لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فأين هذا من هذا؟ قال ابن عباس وغيره: «هذه الآية ضربت مثلًا للمشرك والمخلص» (¬٦). ولما كان هذا المثل ظاهرًا بينًا جليًا قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أي: على إقامة الحجة عليهم، ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: فلماذا يشركون بالله؟» (¬٧).