﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ أي: ولا تشركوا به شيئًا ﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (¬١). اهـ.
فصل
قال محمد تقي الدين: من لم يفر إلى الله فقد فر من الله، ومن فر من الله يدركه لا محالة، فإنه لا يفوته هاربه، ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِي وَلَا نَصِيرٍ﴾ [العنكبوت: ٢٢] اللهم اجعلنا ممن فر إليك يا رب العالمين، فآويته ونصرته وأسعدته في دنياه وأخراه.
الباب الثاني
قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨]
قال (ك): «يقول ﷻ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: إنما خلقتهم لأمرهم بعبادتي لا لاحتياجي إليهم، رو (ع، د، ت، ن) عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله ﷺ (إني أنا الرزاق ذو القوة المتين) (¬٢) ومعنى الآية أنه ﵎ خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له، فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء، ومن عصاه عذبه أشد العذاب، وأخبر أنه غير محتاج إليهم، بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم فهو خالقهم ورازقهم (¬٣).