تعال أقامرك فليتصدق (¬١) فهذا (¬٢) محمول على من سبق لسانه في ذلك، كما كانت ألسنتهم قد اعتادته من (¬٣) زمن الجاهلية، وروى (ن) بسنده عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: حلفت باللات والعزى فقال أصحابي: بئس ما قلت قلت هجرًا! فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: «قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وانفث عن شمالك ثلاثًا، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم لا تعد» (¬٤). وأما (مناة) فكانت بالمُشلَّل عند قُديد بين مكة والمدينة، وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتها يعظمونها، ويهلون منها للحج إلى الكعبة، روى البخاري عن عائشة نحوه (¬٥)، وقد كانت بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أُخر تعظمها العرب كتعظيم الكعبة غير هذه الثلاثة التي نص عليها في كتابه العزيز، وإنما أفرد هذه بالذكر لأنها أشهر من غيرها، قال ابن إسحاق في «السيرة»: وقد كانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت، وهي بيوت (¬٦) تعظمها كتعظيم الكعبة، لها سدنة وحجاب، ويهدى (¬٧) لها كما يهدى للكعبة، وتطوف بها كطوافها بها، وتنحر عندها، وهي تعرف فضل الكعبة عليها، لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم ﵇، ومسجده؛ فكانت لقريش ولبني كنانة العزى بنخلة، وكان سدنتها وحجابها بني شيبان من سليم، حلفاء بني هاشم (قلت): «بعث إليها رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فهدمها، وجعل يقول:
يا عُزَّى كُفْرانَكِ لا سُبْحَانَكِ … إِنِّي رأيتُ اللَّهَ قَدْ أهانَكِ» (¬٨)