النبي ﷺ المسلمين بالتجهيز لغزوهم (¬١)، وقال: «اللهم عمّ عليهم خبرنا» (¬٢).
فعمد حاطب هذا فكتب كتابًا وبعثه مع امرأة من قريش إلى أهل مكة يعلمهم بما عزم عليه رسول الله ﷺ[من غزوهم] (¬٣) ليتخذ بذلك عندهم يدًا، فأطلع الله تعالى على ذلك رسوله (¬٤) استجابة لدعائه، فبعث في أثر المرأة فأخذ الكتاب منها.
وهذا بين في هذا الحديث المتفق على صحته، رواه الجماعة إلا ابن ماجه بسندهم عن علي قال: «بعثني رسول الله ﷺ، أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها»، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة، قلنا: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، قلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب. قال: فأخرجت الكتاب من عقاصها، فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «يا حاطب! ما هذا؟» قال: لا تعجل عليّ إني كنت امرأ ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «إنه صدقكم»، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله ﷺ له: «قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (¬٥). فقوله (¬٦) تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾؛ يعني: