الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨] وكقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: ٤٠].
وقوله (¬١) تعالى: ﴿إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾ أي: إن كنتم كذلك فلا تتخذوهم أولياء إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي باغين لمرضاتي عنكم، فلا توالوا أعدائي وأعداءكم، وقد أخرجوكم من دياركم وأموالكم حنقًا عليكم وسخطًا لدينكم.
وقوله تعالى: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ﴾ أي: تفعلون ذلك وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ﴾ أي: لو قدروا عليكم لما اتقوا فيكم من أذى ينالونكم (¬٢) بالمقال والفعال، ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أي: ويحرصون (¬٣) أن لا تنالوا خيرًا فهم عداوتهم لكم كامنة ظاهرة، فكيف توالون مثل هؤلاء؟ وهذا (¬٤) تهييج على عداوتهم أيضًا.
وقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنفَعَكُمْ﴾ (¬٥) عند الله إذا أراد الله بكم سوءًا، ونفعهم لا يصل إليكم إذا أرضيتموهم بما يسخط الله، ومن وافق أهله على الكفر ليرضيهم فقد خاب وخسر عمله وضل (¬٦)، ولا ينفعه عند الله قرابته من أحد، ولو كان قريبًا من نبي من الأنبياء، قال الإمام أحمد بسنده عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: «في النار» فلما قفى دعاه فقال: «إن أبي وأباك في النار» (¬٧).
وقوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ … ﴾ إلى آخره، قال (ك): يقول تعالى لعباده المؤمنين الذين أمرهم بمصارمة الكفار (¬٨).