قال (ك): «يقول تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ وقرئ (¬١) (خطاياهم) ﴿أُغْرِقُوا﴾ أي: من كثرة ذنوبهم وعتوهم وإصرارهم على كفرهم ومخالفتهم رسولهم أي: نقلوا من تيار البحار إلى حرارة النار، ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنصَارًا﴾ أي: لم يكن لهم معين ولا مغيث، ولا مجير ينقذهم من عذاب الله» (¬٢).
فصل
قال محمد تقي الدين فائدة: قوله: (وقد يستدل بها على زيادة العمر، كما جاء في الحديث: «صلة الرحم تزيد في العمر») (¬٣). الذي عليه المحققون وبه نطق كتاب الله أن العمر الذي قدره الله تعالي لكل إنسان لا يزيد ولا ينقص، قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: ٦١]، وقال تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ [المنافقون: ١١] وفي الحديث الصحيح: «إن الله تعالى يأمر الملك أن يكتب رزق الإنسان وأجله وعمله وشقي أو سعيد» (¬٤)، وفق ما علمه الله تعالى في الأزل.
والبداء مستحيل على الله تعالى، وكل ما جاء بخلاف هذا وجب تأويله ورده إلى هذا الأصل، فمعنى الزيادة في العمر أن الله يبارك في عمر الإنسان الذي يعمل الصالحات حتى يعمل في المدة القصيرة ما لا يعمله غيره في المدة الطويلة (¬٥)،