سورة المزمل
الباب الأول:
قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (١٠) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٩ - ١١].
قال (ك): ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ أي: هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب الذي (¬١) لا إله إلا هو، وكما (¬٢) أفردته بالعبادة فأفرده بالتوكل ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾، كما قال في الآية الأخرى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] وكقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وآيات (¬٢) كثيرة في هذا المعنى فيها الأمر بإفراد العبادة، والطاعة الله، وتخصيصه بالتوكل عليه.
﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (١٠) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ يقول أمرًا رسوله ﷺ بالصبر على ما يقوله من كذبه من سفهاء قومه أن يهجرهم هجرًا جميلًا، وهو الذي لا عتاب معه.
ثم قال له متهددًا (¬٣) لكفار قومه ومتوعدًا (¬٤) وهو العظيم الذي لا يقوم لغضبه شيء: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ أي: دعني والمكذبين المترفين أصحاب الأموال، فإنهم على الطاعة أقدر (¬٥) من غيرهم، وهم يطالبون من الحقوق بما