وروى البيهقي بسنده عن نافع قال: «مرض ابن عمر فاشتهى عنبًا أول ما جاء العنب، فأرسلت صفية - يعني: امرأته - فاشترت عنقودًا بدرهم، فاتبع الرسول سائل، فلما دخل به سأل السائل، فقال ابن عمر: أعطوه إياه، فأعطوه إياه فأرسلت بدرهم آخر، فاشترت عنقودًا فاتبع الرسول السائل فلما دخل سأل السائل فقال ابن عمر: أعطوه إياه، فأعطوه إياه، فأرسلت صفية إلى السائل فقالت: والله إن عدت لا تصيب منه خيرًا أبدًا، ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به» (¬١).
وفي «الصحيح»: «أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر» (¬٢). في حال محبتك للمال وحرصك عليه وحاجتك إليه ولهذا قال [تعالى]: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾.
أما: المسكين واليتيم فقد تقدم بيانهما وصفتهما، وأما الأسير، فهو الكافر الذي يأسره المسلمون في الحرب ويشهد لذلك أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى (¬٣) فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء، أي: يطعمون الطعام لهؤلاء وهم يشتهونه ويحبونه قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ﴾ أي: رجاء ثواب الله ورضاه: ﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا﴾ أي: لا نطلب منكم مجازاة تكافئوننا بها، ولا أن تشكرونا عند الناس» (¬٤).
فصل
قال محمد تقي الدين: فائدة النذر هو التزام شيء من عبادة الله لم يكن لازمًا من قبل، إذا حصل المشروط كأن يقول الناذر: الله علي أن أذبح الله شاة وأطعم الفقراء إن شفي مريضي أو رجع غائبي بسلامة أو نجحت في الامتحان أو