أدلّك على صدقة يحبّها الله ورسوله: تصلح بين النّاس؛ إذا تفاسدوا، وتقرّب بينهم؛ إذا تباعدوا». رواه الطبرانيّ.
وعن أبي الدّرداء-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصّيام، والصّلاة، والصّدقة؟» قالوا: بلى. قال: «إصلاح ذات البين، فإنّ فساد ذات البين هي الحالقة». رواه أبو داود، والترمذي. وقال الترمذيّ أيضا: ويروى عن النبي ﷺ أنّه قال: «هي الحالقة، لا أقول تحلق الشّعر، ولكن تحلق الدّين».
﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ أي: الأمور المتقدّم ذكرها. ﴿اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ:﴾ يعني: طلب رضاه؛ لأنّ الإنسان إذا فعل ذلك خالصا لوجه الله؛ نفعه، وإن فعله رياء، وسمعة؛ لم ينفعه ذلك لقوله ﷺ: «إنّما الأعمال بالنّيّات...» الحديث. ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ يعني: في الآخرة إذا فعل ذلك ابتغاء مرضاة الله. ﴿أَجْراً عَظِيماً:﴾ لا حدّ له؛ لأنّ الله سمّاه عظيما، وإذا كان كذلك؛ فلا يعلم قدره إلا الله. هذا؛ ويقرأ الفعل: «نؤتيه» بالياء والنون.
الإعراب: ﴿لا:﴾ نافية للجنس تعمل عمل «إنّ». ﴿خَيْرَ:﴾ اسم: ﴿لا﴾ مبني على الفتح في محل نصب. ﴿فِي كَثِيرٍ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر: ﴿لا﴾ أو هما متعلّقان ب ﴿خَيْرَ،﴾ أو بمحذوف صفة له، وعليهما فالخبر محذوف، تقديره: موجود، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها. ﴿مِنْ نَجْواهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلّقان ب ﴿كَثِيرٍ﴾ أو بمحذوف صفة له، وعلامة الجر كسرة مقدّرة على الألف للتعذر، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. ﴿إِلاّ:﴾
أداة استثناء، أو حرف حصر. ﴿مِنْ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب على الاستثناء، وهي على حذف مضاف، التقدير: إلا نجوى من. وقيل: هو على الاستثناء المنقطع، التقدير: لكن من... إلخ، وهذا يعني: أنّ ﴿إِلاّ﴾ بمعنى: (لكن)، وعلى تفسير «نجوى» بقوم، أو جماعة، فالاستثناء متّصل، ولا حذف، ولا تقدير، أو هو بدل من: ﴿نَجْواهُمْ﴾ بدل بعض من كل؛ لأنّ الكلام منفي، وعلى اعتبار ﴿إِلاّ﴾ بمعنى: لكن يجوز أن تكون ﴿مِنْ﴾ في موضع رفع مبتدأ، والخبر محذوف، التقدير: لكن من أمر... ففي نجواه خير، وعليه فالجملة الاسمية في محل نصب على الاستثناء من الكلام السابق، وجملة: ﴿أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ﴾ صلة: ﴿مِنْ﴾ أو صفتها، والعائد أو الرابط رجوع الفاعل إليها. ﴿بَيْنَ:﴾ ظرف مكان متعلّق ب ﴿إِصْلاحٍ﴾ أو بمحذوف صفة له، و ﴿بَيْنَ:﴾ مضاف، و ﴿النّاسِ:﴾ مضاف إليه.
(﴿مِنْ﴾): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَفْعَلْ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (﴿مِنْ﴾). ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محلّ له. ﴿اِبْتِغاءَ:﴾ مفعول لأجله، وهو مضاف، و ﴿مَرْضاتِ:﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، و ﴿مَرْضاتِ﴾