﴿قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ (١١٣)﴾
الشرح: ﴿قالُوا:﴾ انظر «القول» في الآية رقم [٢/ ٢٦] و [٧/ ٤] ﴿نُرِيدُ:﴾ انظر الآية رقم [٢٩].
وقولهم: ﴿نُرِيدُ أَنْ..﴾. إلخ: تمهيد عذر، وبيان لما دعاهم إلى السؤال، وهو أن يتمتعوا بالأكل منها. ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا:﴾ بانضمام علم المشاهدة إلى علم الاستدلال بكمال قدرته، وهو على حد قول إبراهيم-﵊: ﴿وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ نعلم أن قد صدقتنا: في ادعاء النبوة، وأن الله يجيب دعوتنا. ﴿وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ:﴾ أي نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل، ليزداد المؤمنون منهم بشهادتنا طمأنينة، ويقينا، ويؤمن بسببها كفارهم، أو المعنى:
نكون من المشاهدين لها دون السامعين بخبرها سماعا، ولا ريب أن المشاهدة غير السماع.
الإعراب: ﴿قالُوا:﴾ فعل وفاعل، والألف للتفريق، وانظر إعراب: ﴿آمَنُوا﴾ في الآية رقم [١] ﴿نُرِيدُ:﴾ مضارع، وفاعله مستتر، تقديره نحن، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ نَأْكُلَ مِنْها﴾ في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية: ﴿نُرِيدُ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، والجملة الفعلية: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. (تطمئن): معطوف على ﴿نَأْكُلَ﴾ منصوب مثله.
﴿قُلُوبُنا:﴾ فاعله، ونا: في محل جر بالإضافة. (نعلم): معطوف على ﴿نَأْكُلَ﴾ وفاعله مستتر تقديره: «نحن». ﴿أَنْ:﴾ حرف مشبه بالفعل مخفف من الثقيلة، واسمه ضمير شأن محذوف، التقدير: أنك، وهو ضعيف؛ لأن ضمير الشأن المحذوف يكون ضمير غيبة لا ضمير خطاب، وقيل: ﴿أَنْ﴾ حرف مصدري وقد لا تمنع من ذلك. ﴿صَدَقْتَنا:﴾ فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ﴿أَنْ﴾ المخففة، أو الفعل في محل نصب ب: ﴿أَنْ﴾ المصدرية، وعلى الوجهين ف: ﴿أَنْ﴾ ومدخولها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي: (نعلم).
﴿وَنَكُونَ:﴾ معطوف أيضا على ﴿نَأْكُلَ،﴾ وهو ناقص، واسمه مستتر تقديره: نحن. ﴿عَلَيْها:﴾
متعلقان بما بعدهما. ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر (نكون).
﴿قالَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَاُرْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ (١١٤)﴾
الشرح: ﴿عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ:﴾ انظر الآية رقم [٤٦] و [٣/ ٤٥] وأيضا [٣/ ٥٥] ﴿اللهُمَّ:﴾ أصله:
يا الله فحذفت ياء النداء، وعوض عنها الميم المشددة في الآخر، ولا يجمع بين العوض والمعوض عنه إلا في ضرورة الشعر، وهذا الحذف، والتعويض من خصائص الاسم الكريم،