بعد ذلك أقول: إن المعتمد أن أبويه ﷺ، قد ماتا قبل البعثة، وهما من أهل الفترة، وهما داخلان تحت قوله تعالى: ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولاً،﴾ فهما ناجيان إن شاء الله تعالى.
الإعراب: ﴿ما﴾: نافية. ﴿كانَ﴾: ماض ناقص. ﴿لِلنَّبِيِّ﴾: متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ﴾ تقدم على اسمها. (الذين): اسم موصول مبني على الفتح في محل جر معطوف على ما قبله، وجملة: ﴿آمَنُوا﴾: مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها، والمصدر المؤول من ﴿أَنْ يَسْتَغْفِرُوا﴾: في محل رفع اسم كان مؤخر. ﴿لِلْمُشْرِكِينَ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿ما كانَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿وَلَوْ﴾: الواو: واو الحال.
(لو): وصلية. ﴿كانُوا﴾: ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق.
﴿أُولِي﴾: خبر (كان) منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم و ﴿أُولِي﴾:
مضاف، و ﴿قُرْبى﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة: ﴿وَلَوْ كانُوا..﴾. إلخ، في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، وهو أولى، وأقوى من اعتبار (لو) امتناعية، جوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه، ﴿مِنْ بَعْدِ﴾: متعلقان بالفعل ﴿يَسْتَغْفِرُوا،﴾ ﴿ما﴾: تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر بإضافة ﴿بَعْدِ﴾ إليها. ﴿تَبَيَّنَ﴾: ماض، ﴿لَهُمْ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، و (أن) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل ﴿تَبَيَّنَ،﴾ وجملة:
﴿تَبَيَّنَ..﴾. إلخ صلة ﴿ما﴾ أو صفتها، وإن اعتبرت ﴿ما﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بإضافة ﴿بَعْدِ﴾ إليه، هذا؛ وإن اعتبرت الفاعل عائدا على ﴿ما﴾ فالمصدر المؤول في محل جر بحرف جر محذوف والمعنى عليه أقوى.
﴿وَما كانَ اِسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)﴾
الشرح: روى النسائي عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه، وهما مشركان، فقلت: أتستغفر لهما، وهما مشركان؟ فقال: أو لم يستغفر إبراهيم ﵇ لأبويه، فأتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له فنزلت ﴿وَما كانَ اسْتِغْفارُ..﴾. إلخ والمعنى:
لا حجة لكم أيها المؤمنون في استغفار إبراهيم الخليل ﵇ لأبيه، فإن ذلك لم يكن إلا عن عدة وعدها إياه.
قال ابن عباس-﵄: كان أبو إبراهيم وعد إبراهيم الخليل أن يؤمن بالله، ويخلع الأنداد، فلما مات على كفر علم أنه عدو الله، فترك الدعاء له، وهذا يفيد: أن الواعد أبوه، والموعود إبراهيم ﵇، وقيل: الواعد إبراهيم، أي: وعد أباه بأن يستغفر له، فلما