هذا؛ و (﴿جِبْرِيلَ﴾) و (﴿مِيكالَ﴾): ملكان كريمان، بل هما ملكان من الرؤساء العشرة الذين يجب على كلّ مسلم ومسلمة أن يعرف أسماءهم، وهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل، ومنكر، ونكير، ورقيب، وعتيد، ورضوان، ومالك، ولكلّ واحد منهم عمل موكول إليه، وتحت يده وأمره جنود من الملائكة يقومون بتنفيذ ذلك.
و (﴿جِبْرِيلَ﴾) أعجمي، فلذلك لا يتصرف، وقد تصرفت فيه العرب على عادتها في الأسماء الأعجمية، فجاءت فيه بثلاث عشرة لغة، أشهرها، وأفصحها: جبريل، وهي لغة أهل الحجاز، قال حسّان بن ثابت-﵁: [الوافر]
وجبريل رسول الله فينا... وروح القدس ليس به خفاء
والثانية: جبريل بفتح الجيم، الثالثة: جبرئيل، كما قرأ أهل الكوفة، وأنشدوا: [الطويل]
شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة... مدى الدّهر إلا جبرئيل أمامها
الرابعة: جبرألّ، الخامسة: جبرائيل. السادسة: جبرائل. السابعة: جبرائيل. الثامنة:
جبرال، والتاسعة، والعاشرة: جبرين بكسر الجيم وفتحها، الحادية عشرة: جبرائين، الثانية عشرة: جبرأل، والثالثة عشرة: جبريل بصيغة المصغر، وقد قرئ باللغات الأربع الأولى، قال النّحاس: ويجمع جبريل على التّكسير: جباريل.
ميكال: اسم أعجمي، والكلام فيه كالكلام في جبريل، وفيه سبع لغات: ميكال بوزن مفعال، وهي لغة أهل الحجاز فيه، قال كعب بن مالك-﵁: [البسيط]
ويوم بدر لقيناكم لنا مدد... فيه مع النّصر ميكال وجبريل
وقال آخر: [الكامل]
عبدوا الصّليب وكذّبوا بمحمّد... وبجبرئيل وكذّبوا ميكالا
الثانية: ميكائل، الثالثة: ميكائيل، الرابعة: ميكئيل، الخامسة: ميكئل، السادسة: ميكاييل، السّابعة: ميكاءل، وقرئ بالستة ما عدا السّابعة. وحكى الماوردي عن ابن عباس-﵄: أن جبر بمعنى عبد، وميكا بمعنى عبيد، و «إيل» اسم من أسماء الله أي: بالعبرانية، فيكون معنى جبرئيل: عبد الله، ومعنى ميكائيل: عبيد الله، قال: ولا نعلم لابن عباس مخالفا في ذلك. وانظر ما ذكرته في إسرافيل في الآية رقم [٤٠]. وقال القرطبيّ-رحمه الله تعالى-: وزاد بعض المفسرين: وإسرافيل معناه: عبد الرحمن.
الإعراب: ﴿مَنْ:﴾ اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، واسمه مستتر تقديره: «هو»، يعود إلى ﴿مَنْ﴾.