رقم [١١٥] من سورة (هود)، هذا؛ وقرئ: «(صبرا جميلا)» على تقدير: فلأصبرنّ صبرا جميلا.
﴿وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ أي: أفوض أمري إلى الله، وأستعين به على احتمال ما تدّعونه من هلاك يوسف، وانظر ما ذكرته في الآية [٨٤] الآتية، ففيها كبير فائدة.
تنبيه: حكى الماوردي أن في القميص ثلاث آيات: حين جاءوا عليه بدم كذب، وحين قدّ قميصه من دبر، وحين ألقي على وجه يعقوب، فارتد بصيرا، أقول: وهذا لا يعني: أنه قميص واحد، وإنما هو مختلف في الحالات الثلاث.
الإعراب: ﴿وَجاؤُ﴾: الواو: حرف استئناف. (جاءوا): فعل ماض وفاعله، والألف للتفريق. ﴿عَلى قَمِيصِهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، ولا تنس أن ﴿عَلى﴾ بمعنى فوق، وجوز تعليقهما بمحذوف حال من دم، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، وهذا إن جوز تقديم الحال على صاحبها المجرور، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿بِدَمٍ﴾: متعلقان بالفعل: (جاءوا).
﴿كَذِبٍ﴾: صفة (دم)، وانظر الشرح، وجملة: (جاءوا...) إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿قالَ﴾:
ماض، وفاعله مستتر يعود إلى يعقوب. ﴿بَلْ﴾: حرف إضراب. ﴿سَوَّلَتْ﴾: ماض، والتاء للتأنيث. ﴿لَكُمْ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿أَنْفُسُكُمْ﴾: فاعل، والكاف في محل جر بالإضافة.
﴿أَمْراً﴾: مفعول به، وجملة: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ..﴾. إلخ معطوفة على كلام مقدر، أي: ليس الأمر كما تدعون، ﴿بَلْ سَوَّلَتْ..﴾. إلخ، والكلام كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿فَصَبْرٌ﴾: الفاء: حرف استئناف. (صبر): خبر لمبتدإ محذوف، أو هو مبتدأ خبره محذوف انظر الشرح، وقراءة النصب فيه أيضا، والكلام مستأنف على القراءتين لا محل له. (الله): مبتدأ. ﴿الْمُسْتَعانُ﴾: خبره. ﴿عَلى﴾: حرف جر. ﴿ما﴾: تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب ﴿عَلى،﴾ والجملة الفعلية صلة: ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، والجار والمجرور متعلقان ب ﴿الْمُسْتَعانُ،﴾ وتقدير الكلام: المستعان على الذي، أو شيء تصفونه، وعلى اعتبار ﴿ما﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب ﴿عَلى،﴾ التقدير: المستعان على وصفكم، أي: على ادعائكم، والجملة الاسمية (الله...) إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿وَجاءَتْ سَيّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ (١٩)﴾
الشرح: ﴿وَجاءَتْ سَيّارَةٌ﴾: رفقة يسيرون من مدين إلى مصر، فنزلوا قريبا من الجب، وكان ذلك بعد ثلاثة أيام من إلقاء يوسف فيه، وكان ماؤه ملحا، فعذب حين ألقي فيه يوسف. ﴿فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ﴾ أي: الذي يستقي لهم الماء، واسمه مالك بن ذعر الخزاعي وهو من العرب، وعبر