وطرها، وقيل: إنما ابتلي بالسجن لقوله هذا، وكان الأولى به أن يسأل الله العاقبة، ولذا رد رسول الله ﷺ على من كان يسأل البلاء والصبر، فعن أبي بكر الصديق ﵁ أن النبي ﷺ قال: «سلوا الله العفو والعافية، فإنّ أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية». وانظر شرح ﴿رَبِّ﴾ في الآية رقم [٣] من سورة (هود)، وانظر شرح (أحب) في الآية [١٨]. هذا؛ وقرئ «(رُب)» بضم الباء على النداء، كما قرئ بالضم وجر السجن على الإضافة، وهذا في الشواذ، والمعنى: صاحب السجن أي: لقاؤه أحبّ إليّ. ﴿وَإِلاّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾: إن لم تصرف عني ما يردن مني من تحبيب ذلك إليّ، وتحسينه عندي، وذلك بالتثبيت على العصمة والحفظ من كيدهن. ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾: أمل إليهن، وما يبغين مني، وذلك بطبعي، ومقتضى شهوتي، والصبوة: الميل إلى الهوى، ومنه: (الصبا) بكسر الصاد؛ لأن النفوس البشرية تستطيبها، وتميل إليها. ﴿وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ﴾ أي: من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه، فإن العاقل لا يفعل القبائح، أو أكن من الذين لا يعملون بما يعلمون، فإنهم والجهال سواء، وانظر شرح ﴿تَجْهَلُونَ﴾ في الآية رقم [٢٩] من سورة (هود) تجد ما يسرك.
الإعراب: ﴿قالَ﴾: ماض، وفاعله يعود إلى يوسف ﵇. ﴿رَبِّ﴾: منادى حذفت منه أداة النداء، وانظر ما يجوز فيه من أوجه الإعراب في الآية رقم [٤]. ﴿السِّجْنُ﴾: مبتدأ. ﴿أَحَبُّ﴾:
خبره. ﴿إِلَيَّ﴾: متعلقان ب ﴿أَحَبُّ﴾. ﴿مِمّا﴾: جار ومجرور متعلقان ب ﴿أَحَبُّ﴾ أيضا، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب (من). ﴿يَدْعُونَنِي﴾: مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة التي هي فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به.
﴿إِلَيْهِ﴾: متعلقان بالفعل ﴿يَدْعُونَنِي،﴾ والجملة الفعلية هذه صلة (ما)، أو صفتها، والعائد أو الرابط الضمير المجرور محلاّ ب ﴿إِلَيْهِ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿السِّجْنُ..﴾. إلخ مع الجملة الندائية قبلها في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ رَبِّ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿وَإِلاّ﴾:
الواو: حرف عطف أو هي زائدة لتحسين اللفظ. (إن لا) إن: حرف شرط جازم. (لا): نافية.
﴿تَصْرِفْ﴾: مضارع فعل الشرط، والفاعل مستتر تقديره: «أنت». ﴿عَنِّي﴾: متعلقان بما قبلهما.
﴿كَيْدَهُنَّ﴾: مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والنون علامة جمع الإناث، وجملة:
﴿تَصْرِفْ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿أَصْبُ﴾:
مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الواو، والضمة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: «أنا»، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب «إذا» الفجائية. ﴿إِلَيْهِنَّ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، و (إن) ومدخولها في محل نصب مقول القول. ﴿وَأَكُنْ﴾: الواو: حرف عطف. (أكن): مضارع ناقص معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله، واسمه مستتر تقديره: «أنا». ﴿مِنَ الْجاهِلِينَ﴾: متعلقان بمحذوف خبر (أكن)، وجملة: ﴿وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ﴾ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها.