الذي يأمر به الله تعالى، ولكن لما كان ذلك يلحقهم لحوق المنتظر؛ شبهوا بالمنتظرين، وقرئ الفعل: ﴿تَأْتِيَهُمُ﴾ بالتاء والياء، وانظر ما ذكرته في الآية السابقة، ﴿كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: فعلت الأمم السابقة مثل فعل قريش: من كفر، ومعاندة للرسل، ومخالفة أوامر الواحد القهار، فأهلكهم الله. ﴿وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾ أي: بالهلاك، والدمار. ﴿وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ:﴾ حيث ارتكبوا الجرائم التي سببت هلاكهم، ودمارهم.
الإعراب: ﴿هَلْ:﴾ حرف استفهام معناه النفي. ﴿يَنْظُرُونَ:﴾ مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري ونصب. ﴿تَأْتِيَهُمُ:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» والهاء مفعول به. ﴿الْمَلائِكَةُ:﴾ فاعله، و «أن» المصدرية والمضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿أَوْ:﴾
حرف عطف. ﴿يَأْتِيَ:﴾ مضارع معطوف على ما قبله منصوب مثله. ﴿أَمْرُ:﴾ فاعله، وهو مضاف، و ﴿رَبِّكَ:﴾ مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة. من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿كَذلِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة بمفعول مطلق محذوف عامله ما بعده. واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. هذا؛ وأجيز اعتبار الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: شأنهم كشأن الذين من قبلهم.
والأول: أعرف، وأشهر. ﴿فَعَلَ:﴾ ماض. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل. ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ:﴾ متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والهاء في محل جر بالإضافة، وتقدير الكلام: فعل الذين كانوا من قبلهم فعلا مشابها فعل كفار قريش، والجملة الفعلية هذه مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. (ما): نافية. ﴿ظَلَمَهُمُ:﴾ ماض، والهاء مفعول به. ﴿اللهُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الاسم الموصول، والرابط: الواو، والضمير. الواو: حرف عطف. (لكن): حرف استدراك مهمل لا عمل له.
﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿أَنْفُسَهُمْ:﴾ مفعول به مقدم، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿يَظْلِمُونَ:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، ومتعلقه ومتعلق سابقه محذوف، انظر الشرح، وجملة:
«يظلمون أنفسهم» في محل نصب خبر كان، وجملة: ﴿وَلكِنْ كانُوا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها.
﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٤)﴾
الشرح: المعنى فأصاب الأمم السابقة عقاب ما فعلوا من كفر، ومعاص، ونزل بهم جزاء استهزائهم ما نزل من أنواع العقاب، والانتقام، والعذاب المهين ما قص الله في قرآنه. هذا؛