جغرافيا أن مساحة البحر تعدل ثلاثة أضعاف مساحة البر، وروي: أن أنواع المخلوقات وأجناسها الموجودة في أعماق البحر أكثر ممّا يوجد على سطح الأرض. والله أعلم، وأجل، وأكرم.
الإعراب: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا:﴾ انظر إعراب مثله في الآية رقم [٤١]. ﴿بَنِي:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، و ﴿بَنِي:﴾ مضاف، و ﴿آدَمَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. ﴿وَحَمَلْناهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به. وانظر إعراب (حفظنا) في الآية رقم [١٧] من سورة (الحجر). ﴿فِي الْبَرِّ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب. ﴿وَالْبَحْرِ:﴾ معطوف على ما قبله، وجملة:
﴿وَحَمَلْناهُمْ..﴾. إلخ معطوفة على الجملة الفعلية الواقعة جوابا للقسم، وكذلك الجملتان: ﴿وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ﴾ معطوفتان عليها، لا محل لهما مثلها. ﴿مِمَّنْ:﴾ متعلقان بكثير، أو بمحذوف صفة له، و (من): تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر بمن، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: من الذي، أو من شيء خلقناه. ﴿تَفْضِيلاً:﴾ مفعول مطلق. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧١)﴾
الشرح: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾ أي: بنبيهم الذي اتبعوه في الدنيا، والإمام: من يؤتم به؛ أي: يقتدى به، فيقال: هاتوا متبعي إبراهيم، ﵇. هاتوا متبعي موسى، ﵇. هاتوا متبعي الشيطان. هاتوا متبعي الأصنام، فيقوم أهل الحق، فيأخذون كتبهم بأيمانهم، ويقوم أهل الباطل، فيأخذون كتبهم بشمالهم. وقيل: يدعون بكتابهم الذي أنزل عليهم. وقيل: بكتاب أعمالهم. وعن ابن عباس-﵄-بإمام زمانهم الذي دعاهم في الدنيا، إما إلى هدى، وإما إلى ضلال. فيكون المراد بالإمام: من ائتمّوا به في دنياهم، وفوضوا إليه أمورهم وأحكام معايشهم، وقلدوه في شئون دنياهم، وآخرتهم.
وقال محمد بن كعب: ﴿بِإِمامِهِمْ﴾ أي: بأمهاتهم، وإمام جمع آمّ، أو جمع أم، كخف وخفاف. والحكمة في ذلك: إجلال عيسى، ﵇، وإظهار شرف الحسن، والحسين ﵄-وأن لا يفتضح أولاد الزنى، وهذا أضعف ما ذكرته من الأقوال؛ لما روي عن عبد الله بن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جمع الله الأوّلين، والآخرين يوم القيامة، يرفع لكلّ غادر لواء، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان». أخرجه البخاري، ومسلم، فقوله: «هذه غدرة فلان بن فلان». دليل على أنّ الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم، وأسماء