أولياء من دوني؟!. وقيل: يعود الضمير إلى الملائكة. وقيل: يعود إلى الكفار أنفسهم، فكيف ينسبون إلى الله ما لا يليق بجلاله، وعظمته؟!، وقرئ: «(ما أشهدناهم)» على التعظيم. ﴿وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: ولا أشهدتهم خلق أنفسهم، ولا استشرتهم في خلقها. قال القرطبي: فتتضمن الآية الرد على طوائف من المنجمين، وأهل الطبائع، والمتحكمين من الأطباء، وسواهم من كل من ينخرط في هذه الأشياء. انتهى.
﴿وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً﴾ أي: معينا، وناصرا، ومساعدا، والمراد: بالمضلين الشياطين، وأولياؤهم، وأتباعهم، وأصل العضد: العضو الذي هو من المرفق إلى الكتف. ففي الكلام استعارة، وفيه قراءات ثمانية. هذا؛ وقرئ بفتح التاء خطابا للنبي ﷺ. هذا؛ والعضد تذكر، وتؤنث. وقال اللحياني: العضد مؤنثة لا غير، وهي العضو ما بين المرفق، والكتف، وتكون بمعنى: الناصر والمعين، كما في الآية الكريمة على سبيل الاستعارة. قال أبو الشعر الهلالي، من قصيدة له مستجادة: [البسيط]
كلا أخي وخليلي واجدي عضدا... في النّائبات وإلمام الملمّات
وتكون بمعنى: القوة، كما في قوله تعالى: ﴿قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ أي: سنقويك بأخيك. وقال طرفة بن العبد: [السريع]
أبني لبينى لستم بيد... إلا يدا ليست لها عضد
والعضد: قوام اليد، وبشدتها تشتد، ويقال في دعاء الخير: شدّ الله عضدك! وفي ضده:
فتّ الله في عضدك! وقال تعالى لموسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-في سورة (القصص): ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ..﴾. إلخ الآية رقم [٣٥].
الإعراب: ﴿ما:﴾ نافية. ﴿أَشْهَدْتُهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به أول. ﴿خَلْقَ:﴾ مفعول به ثان، و ﴿خَلْقَ:﴾ مضاف، و ﴿السَّماواتِ:﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَالْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿وَلا:﴾
الواو: حرف عطف. (لا): نافية، ويقال: زائدة لتأكيد النفي. ﴿خَلْقَ:﴾ معطوف على ما قبله، وهو مضاف، و ﴿أَنْفُسِهِمْ﴾ مضاف إليه... إلخ. ﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف. (ما): نافية.
﴿كُنْتُ:﴾ ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿مُتَّخِذَ:﴾ خبر (كان)، وهو مضاف، و ﴿الْمُضِلِّينَ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله الأول، وفاعله مستتر فيه. ﴿عَضُداً:﴾
مفعول به ثان ل: ﴿مُتَّخِذَ﴾ وجملة: ﴿وَما كُنْتُ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.