فقد قال الرسول ﷺ: «ثلاثة حرّم الله ﵎ عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاقّ لوالديه، والدّيّوث، الّذي يقرّ في أهله الخبث». رواه الإمام أحمد والنسائي عن عبد الله بن عمر، ﵄.
وأما اللواط؛ فإنه عمل قوم لوط، كما رأيت في سورة (الأعراف) وسورة (هود) و (الحجر) وغير ذلك، وهو كبيرة من الكبائر التي تستوجب غضب الله في الدنيا، وعقابه في الآخرة، والنبي ﷺ قد شدّد النكير على من اقترف هذه الجريمة، أو يقترفها، وإليك نبذة من أحاديثه الشريفة في ذلك.
فعن أبي هريرة-﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لعن الله سبعة من خلقه من فوق سبع سمواته، وردّد اللعنة على واحد منهم ثلاثا، ولعن كلّ واحد منهم لعنة تكفيه، قال: ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من ذبح لغير الله، ملعون من أتى شيئا من البهائم، ملعون من عقّ والديه، ملعون من جمع بين امرأة وابنتها، ملعون من غيّر حدود الأرض، ملعون من ادّعى إلى غير مواليه». رواه الطبراني في الأوسط.
وعن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «من وجدتّموه يعمل عمل قوم لوط؛ فاقتلوا الفاعل والمفعول به». رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
أقول: المفعول به يقتل إذا كان مطاوعا، وباختياره، أما إذا كان مكرها؛ فلا إثم عليه، ولا قتل له، بل إن النبي ﷺ حرم هذه الجريمة حتى عمل الرجل مع امرأته، فعن عبد الله بن عمرو-﵁-أن النبي ﷺ قال: «هي اللّوطيّة الصّغرى». يعني الرجل يأتي امرأته في دبرها. وعن أبي هريرة-﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى حائضا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنا، فصدّقه كفر بما أنزل على محمد ﷺ». رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وأبو داود، وهذا محمول على المستحل.
وأما الاستمناء باليد، ويطلق عليه في هذه الأيام اسم العادة السرية، فقد قال محمد بن عبد الحكم: سمعت حرملة بن عبد العزيز قال: سألت مالكا عن الرجل يجلد عميرة، فتلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ إلى قوله: ﴿العادُونَ﴾ وهذا؛ لأنهم يكنون عن الذكر بعميرة، وفيه يقول الشاعر: [البسيط]
إذا حللت بواد لا أنيس به... فاجلد عميرة، لا داء ولا حرج
فقد أجمع العلماء على تحريمه، وقال بعضهم: إنه كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها إبليس حين نزل إلى الأرض، وأجراها بين الناس، وكان الإمام أحمد بن حنبل-﵁ على ورعه يجوّزه؛ لأنه فضلة في البدن يجوز إخراجها لحاجة، كالفصد، والحجامة؛ ولكن