﴿قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ..﴾. إلخ: وذلك: أن موسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام- أخذته الرقة، والغيرة على الإسرائيلي، فمد يده ليبطش بالقبطي، فظن الإسرائيلي: أنه يريد أن يبطش به، لما رأى من غضب موسى، وسمع من قوله: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ وهذا يفيد: أنه لم يكن أحد علم من قوم فرعون: أن موسى هو الذي قتل القبطي، حتى أفشى عليه الإسرائيلي ذلك، فسمعه القبطي، فأتى فرعون، فأخبره بذلك.
﴿إِنْ تُرِيدُ إِلاّ أَنْ تَكُونَ جَبّاراً فِي الْأَرْضِ﴾ أي: بالقتل ظلما. وقيل: الجبار: هو الذي يقتل، ويضرب، ولا ينظر في العواقب. وقيل: هو الذي يتعاظم، ولا يتواضع لأمر الله تعالى. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٣٠] من سورة (الشعراء) أيضا. ﴿وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ:﴾ بين الناس، فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن، ولما فشا: أن موسى قتل القبطي؛ أمر فرعون بقتله، فخرجوا بطلبه، وسمع رجل من شيعة موسى، ويقال: أنه مؤمن من آل فرعون، واسمه حزقيل، وقيل: شمعون، وقيل: سمعان. أقول: وهو النجار الذي صنع التابوت لأم موسى، كما رأيت في الآية رقم [٧] وهو مؤمن آل فرعون المذكور في سورة (غافر).
الإعراب: ﴿فَلَمّا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (لما): انظر الآية رقم [١٤]. ﴿أَنْ:﴾ زائدة.
﴿أَرادَ:﴾ فعل ماض، وفاعله يعود إلى موسى على المعتمد. والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يَبْطِشَ﴾ في محل نصب مفعول به. والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (لمّا) إليها على اعتبارها ظرفا، ولا محل لها على اعتبار (لما) حرفا. ﴿بِالَّذِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿هُوَ:﴾
ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿عَدُوٌّ:﴾ خبره، والجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها. ﴿لَهُما:﴾ جار ومجرور، متعلقان ب ﴿عَدُوٌّ،﴾ أو بمحذوف صفة له، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى الإسرائيلي.
(يا): حرف نداء ينوب مناب: أدعو. (موسى): منادى مفرد علم مبني على ضم مقدر على الألف في محل نصب ب: (يا). ﴿أَتُرِيدُ:﴾ الهمزة: حرف استفهام. (تريد): فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنت». ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري ونصب. ﴿تَقْتُلَنِي:﴾ فعل مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ،﴾ والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و ﴿أَنْ﴾ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، والجملة الندائية، والفعلية كلتاهما في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ جواب (لمّا) لا محل لها، و (لمّا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿كَما:﴾ الكاف: حرف تشبيه وجر. (ما): مصدرية. ﴿قَتَلْتَ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿نَفْساً:﴾ مفعول به. ﴿بِالْأَمْسِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، و: (ما) المصدرية، والفعل ﴿قَتَلْتَ﴾ في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، التقدير: أتريد أن تقتلني قتلا كائنا مثل قتلك نفسا بالأمس. وهذا ليس مذهب سيبويه، وإنما مذهبه في مثل هذا