قبلهما، و (عذاب) مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم المصدر لفاعله. ﴿كانَ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿كُنْتَ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمه. ﴿مِنَ الصّادِقِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ،﴾ والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: فائتنا به، والجملة الشرطية في محل نصب مقول القول.
﴿قالَ رَبِّ اُنْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠)﴾
الشرح: ﴿قالَ﴾ أي: لوط. ﴿رَبِّ انْصُرْنِي﴾ أي: بإنزال العذاب. ﴿عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ أي: بابتداع الفاحشة وسنها فيمن بعدهم، وصفهم بذلك مبالغة في استنزال العذاب، وإشعارا بأنهم أحقاء بأن يعجل لهم العذاب، وقد قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ رقم [٨٨] من سورة (النحل).
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ فعل ماض. والفاعل يعود إلى (لوط) تقديره: «هو». ﴿رَبِّ:﴾ منادى حذف منه أداة النداء، وانظر تفصيله في الآية رقم [١٦٩] من سورة (الشعراء) ففيها الكفاية.
﴿اُنْصُرْنِي:﴾ فعل دعاء، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية، والجملة الندائية كلتاهما في محل نصب مقول القول. ﴿عَلَى الْقَوْمِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْمُفْسِدِينَ:﴾ صفة:
﴿الْقَوْمِ﴾ مجرور مثله، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَلَمّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ (٣١)﴾
الشرح: ﴿وَلَمّا جاءَتْ رُسُلُنا﴾ أي: الملائكة. ﴿إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى:﴾ هي البشارة بالولد، والنافلة لزوجته سارة، وهي قوله تعالى في سورة (هود) رقم [٧١]. ﴿فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾. ﴿قالُوا﴾ أي: الملائكة المرسلون. ﴿إِنّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ:﴾ وهي قرية «سدوم» وما حولها، وقد قيل فيها: أجور من قاضي سدوم. وهذه الآية تشعر بأن القرية قريبة من موضع إبراهيم على نبينا، وحبيبنا، وعليهم أجمعين ألف صلاة، وألف سلام. قالوا: إنها كانت على مسيرة يوم وليلة من موضع إبراهيم.
﴿إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ﴾ أي: إن الظلم قد استمر فيهم في الأيام السالفة، وهم عليه مصرون، وظلمهم: هو كفرهم، وأنواع معاصيهم التي رأيتها فيما مضى. هذا؛ وانظر شرح