﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ (٣١)﴾
الشرح: ﴿أَلَمْ تَرَ:﴾ ألم تنظر: نظر تبصر، واعتبار، لا نظر إهمال، واستهتار. ﴿أَنَّ الْفُلْكَ:﴾ أن السفن والمراكب البحرية على جميع أنواعها، وتفاوت مراتبها. ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْرِ:﴾
تسير. ﴿بِنِعْمَتِ اللهِ:﴾ بإحسانه، وكرمه في تهيئة أسبابه، من هبوب الريح، وغير ذلك، وهو استشهاد آخر على باهر قدرته، وكمال حكمته وشمول إحسانه وكرمه، وبره، وإفضاله. ﴿لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ﴾ من دلائل قدرته، ووحدانيته، وعجائب صنعه. قال النقاش: الآيات: ما يرزقهم الله من البحر بسبب السفن. وقال الحسن: مفتاح البحار السفن، ومفتاح الأرض الطرق، ومفتاح السماء الدعاء. ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ أي: فيما ذكر. ﴿لَآياتٍ:﴾ لدلائل واضحات، وبينات باهرات على قدرته وعظمته. ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ:﴾ على المصائب، والمتاعب، والمشاق، وعلى التفكر في صنع الله، وما ذرأ، وبرأ في هذا الكون الواسع المترامي الأطراف. ﴿شَكُورٍ:﴾ يعرف النعم، ويتعرف فضل مانحها، أو لكل مؤمن، فإن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر. هذا؛ و ﴿صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ صيغتا مبالغة، كما هو ظاهر. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿أَلَمْ تَرَ:﴾ انظر الآية رقم [٢٩]. ﴿أَنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿الْفُلْكَ:﴾ اسم ﴿أَنَّ﴾. ﴿تَجْرِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر، تقديره: «هي» يعود إلى الفلك، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿أَنَّ،﴾ و ﴿أَنَّ﴾ واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد المفعول به على اعتبار (ترى) بصريا، وسد مسد مفعوليه على اعتباره قلبيا، والجملة الفعلية: ﴿أَلَمْ تَرَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿فِي الْبَحْرِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿بِنِعْمَتِ:﴾ متعلقان بالفعل:
﴿تَجْرِي،﴾ أو في محل نصب حال من فاعله، التقدير: تجري في البحر مصحوبة بنعمة، و (نعمة) مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، ومتعلقه محذوف، التقدير: بنعمة الله عليكم. ﴿لِيُرِيَكُمْ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى ﴿اللهِ﴾ تقديره: «هو»، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل:
﴿تَجْرِي،﴾ أو هما متعلقان بفعل محذوف، يدل عليه المقام، تقديره: فعل ذلك؛ ليريكم. ﴿مِنْ آياتِهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿أَنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿فِي ذلِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: ﴿أَنَّ﴾ تقدم على اسمها، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿لَآياتٍ:﴾
اللام: لام الابتداء. (آيات): اسم ﴿أَنَّ﴾ منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه