لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، و ﴿إِنْ﴾ واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف، تقديره: ولو حصل، أو نزل كون ذلك.
وهذا الفعل شرط (لو) عند المبرد. وقال سيبويه: هو في محلّ رفع بالابتداء، والخبر محذوف، التقدير: ولو كون ذكر حاصل من الأولين عندنا، وقول المبرد هو المرجح في هذه المسألة؛ لأن ﴿لَوْ﴾ لا يليها إلا فعل ظاهر، أو مقدر، والفعل المقدر، وفاعله المؤول على قول المبرد جملة فعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿لَكُنّا:﴾ اللام: واقعة في جواب ﴿لَوْ﴾. (كنا): فعل ماض ناقص مبني على السكون، و (نا): اسمها. ﴿عِبادَ:﴾ خبر (كان)، و ﴿عِبادَ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿الْمُخْلَصِينَ:﴾ صفة: ﴿عِبادَ اللهِ﴾ منصوب مثله، وجملة: ﴿لَكُنّا..﴾. إلخ جواب ﴿لَوْ،﴾ لا محل لها، و ﴿لَوْ﴾ ومدخولها في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿لَيَقُولُونَ﴾ في محل نصب خبر (كان)، وجملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها من الإعراب.
﴿فَكَفَرُوا:﴾ الفاء: حرف عطف. (كفروا): فعل ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق.
﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة، انظر تقديرها في الشرح، والكلام كله مستأنف، وقدر الجمل تبعا للخازن الكلام كما يلي:
فلما أتاهم الكتاب كفروا به، وهو جيد معنى. ﴿فَسَوْفَ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (سوف):
حرف تسويف، واستقبال. ﴿يَعْلَمُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والمفعول محذوف للتعميم، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها أيضا. هذا؛ وعاد الجمل فاعتبر الفاء تبعا لأبي السعود الفصيحة، كما في قوله تعالى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ الآية رقم [٦٣] من سورة (الشعراء) ولكن بينات لك هناك: أن جملة: ﴿فَانْفَلَقَ﴾ معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: فضرب البحر، فانفلق، ومثل آية (الشعراء) قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [٦٠]:
﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ،﴾ وقوله تعالى في سورة (الأعراف) رقم [١٦٠]:
﴿وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ﴾ إذ التقدير:
فضرب، فانفجرت، فضرب، فانبجست. وهذا مشهور ومتعارف عليه، فلم يبق لما نقله الجمل عن أبي السعود اعتبار صحيح. تأمل، وتدبر.
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (١٧٣)﴾
الشرح: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ أي: تقدم وعدنا لعبادنا المرسلين في قديم الأزل بعلو شأنهم، ونصرهم على عدوهم، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ كما قال تعالى في