الأكل بالغنم خصوصا الضأن أشهر، فلذلك اختيرت الضحايا منها على الغنم، فلذلك جردت هذه المنافع بالإخبار عن وجودها فيها غير مقرونة بما يدل على أنها المقصود. انتهى.
﴿وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠)﴾
الشرح: ﴿وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ﴾ أي: في الأنعام منافع، وهو ما ذكر من الأصواف، والأشعار، والألبان، والنسل، وغير ذلك. ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ أي: ما ذكر من حمل الأثقال، والتنقل في الأسفار. هذا؛ و ﴿حاجَةً﴾ هي ما يحتاج إليه. وتجمع على: حاج، وحوج (بوزن عنب) وحوائج على غير قياس، وحاجات، قال الشاعر: [الطويل]
أرى الدّهر إلاّ منجنونا بأهله... وما صاحب الحاجات إلاّ معذّبا
وهذا هو الشاهد رقم [١١٧] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» و «المنجنون» الدولاب الذي يستقى عليه. و: «الدهر»: الزمان. ﴿وَعَلَيْها:﴾ على الأنعام. ﴿وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ:﴾ الحمل على الأنعام في البر، والحمل على الفلك في البحر، وإنما قال (على الفلك) ولم يقل: في الفلك؛ للمزاوجة؛ أي: للمشاكلة، وتغيير النظم في الأكل؛ لأنه في حيز الضرورة. وقيل: لأنه يقصد به التعيش، والتلّذذ. والركوب، والمسافرة عليها قد يكونان لأغراض دينية واجبة ومندوبة، أو للفرق بين العين والمنفعة. انتهى. بيضاوي. وقال الجمل نقلا من أبي السعود:
فالجواب: أن كلمة (على) للاستعلاء، والشيء الذي يوضع على الفلك، كما يصح أن يقال:
وضع فيه؛ صح أن يقال: وضع عليه. ولما صح الوجهان، كانت لفظة: (على) أولى، حتى تتم المزاوجة في قوله: ﴿وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾.
الإعراب: ﴿وَلَكُمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (لكم): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿فِيها:﴾ متعلقان بالخبر المحذوف، أو بمحذوف خبر ثان، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، أو هما متعلقان ب: ﴿مَنافِعُ﴾ بعدهما. ﴿مَنافِعُ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها في المعنى؛ إذ المعنى: ولتنتفعوا بها.
﴿وَلِتَبْلُغُوا:﴾ معطوف على ﴿لِتَرْكَبُوا﴾ وهو مثله في الإعراب، والتأويل، والتقدير. ﴿عَلَيْها:﴾
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿حاجَةً:﴾ مفعول به. ﴿فِي صُدُورِكُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة: ﴿حاجَةً،﴾ والكاف في محل جر بالإضافة. (عليها): جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. ﴿وَعَلَى الْفُلْكِ:﴾ معطوفان على ما قبلهما. ﴿تُحْمَلُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، والواو نائب فاعله، وهو في المعنى معطوف على ما قبله؛ إذ المعنى: ولتبلغوا عليها... ولتحملوا عليها وعلى الفلك.