السجدة قبله. والثاني وهو الأصح عند أصحاب الشافعي، وكذلك نقله الرافعي: أنه عند قوله تعالى:
﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، وقتادة، وحكاه الزمخشري عن أبي حنيفة؛ لأن عنده تمام الكلام. انتهى. خازن بحروفه. والله أعلم بمراده.
الإعراب: ﴿فَإِنِ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿اِسْتَكْبَرُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية... إلخ، وجواب الشرط محذوف، التقدير: فدعهم، وشأنهم، وإن ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿فَالَّذِينَ:﴾ الفاء: حرف تعليل. (الذين):
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿عِنْدَ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، و ﴿عِنْدَ﴾ مضاف، و ﴿رَبِّكَ﴾ مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿يُسَبِّحُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله. ﴿لَهُ:﴾ متعلقان به. ﴿بِاللَّيْلِ:﴾ متعلقان به أيضا. ﴿وَالنَّهارِ:﴾ معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية تعليل لجواب الشرط المحذوف، الذي رأيت تقديره. ﴿وَهُمْ:﴾ الواو: واو الحال. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وجملة: ﴿لا يَسْأَمُونَ﴾ المنفية في محل رفع خبره، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير.
﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اِهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)﴾
الشرح: ﴿وَمِنْ آياتِهِ﴾ أي: ومن العلامات الدالة على قدرة الله، وعظمته، والباعثة على توحيده، وعبادته. ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً:﴾ يابسة متطامنة. مستعار من الخشوع بمعنى: التذلل لحال الأرض؛ إذا كانت قحطة، لا نبات فيها. وفي القرطبي: الخطاب لكل عاقل؛ أي: ومن آياته الدالة على أنه يحيي الموتى: ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً﴾ أي: يابسة جدبة. هذا وصف الأرض بالخشوع، قال النابغة: [الطويل]
رماد ككحل العين لأيا أبينه... ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع
والأرض الخاشعة: الغبراء؛ التي لا تنبت، وبلدة خاشعة مغبرة لا ينزل بها مطر. ﴿فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ﴾ أي: بالنبات. قاله مجاهد. يقال: اهتز الإنسان؛ أي: تحرك. ﴿وَرَبَتْ﴾ أي:
انتفخت، وعلت قبل أن تنبت. قاله مجاهد. أي: تصدعت عن النبات بعد موتها، وعلى هذا التقدير يكون في الكلام تقديم، وتأخير، وتقديره: ربت، واهتزت. والاهتزاز، والربو قد يكونان