﴿عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ فهي مخيّرة، ولا تجبر على الخروج من بيت المتوفّى عنها.
﴿مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ هو مثل قوله تعالى فيما سبق: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهو الذي لا ينكره الشرع الشريف من التزيّن، والتطيّب، والتّعرّض للخطاب. ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ:﴾ قوي، وغالب، وقاهر، ينتقم ممّن يخالف أوامره. ﴿حَكِيمٌ:﴾ فيما دبّر، وقضى، وحكم. ففيه وعيد، وتهديد، لا يصلح محلّه:
﴿(غَفُورٌ رَحِيمٌ)﴾ كما رأيت فيما تقدّم.
الإعراب: ﴿وَالَّذِينَ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿الَّذِينَ﴾): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يُتَوَفَّوْنَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول. ﴿مِنْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، وجملة: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْواجاً:﴾ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها. ﴿وَصِيَّةً:﴾
مفعول مطلق، عامله محذوف، التقدير: يوصون وصية، وقدّر الجلال، فليوصوا وصية، وعليه ف (﴿وَصِيَّةً﴾) مفعول به للمقدّر. وعلى الاعتبارين فالجملة المقدرة في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها. هذا؛ ويقرأ: («وصيّة») بالرفع على أنّها مبتدأ، والخبر محذوف، التقدير: عليهم وصية، أو على أنها خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: فالواجب وصية، وعلى الوجهين فالجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ: (الذي). ﴿لِأَزْواجِهِمْ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة وصية، أو هما متعلقان بها على اعتبارها مصدرا، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿مَتاعاً﴾ بدل من (الوصية) أو صفة لها على نصبها، وقيل: حال من الضمير المجرور محلاّ بالإضافة، أي: متمتّعات. وقيل: مفعول ثان لفعل محذوف، التقدير: ويعطوهنّ متاعا، وهذه الجملة معطوفة على المقدّرة قبلها. ﴿إِلَى الْحَوْلِ:﴾ متعلقان ب ﴿مَتاعاً﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿غَيْرَ:﴾
حال من (أزواجهم) أو صفة: ﴿مَتاعاً﴾ أو بدل منه، وقيل: نائب مفعول مطلق، وهو ضعيف، ﴿غَيْرَ﴾ مضاف، و ﴿إِخْراجٍ:﴾ مضاف إليه. ﴿فَإِنْ:﴾ الفاء: حرف تفريع. (إن ﴿خَرَجْنَ..﴾.) إلخ:
انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [٢٣٤]، مع ملاحظة أنّ الشّرط هنا هو (إن). ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ:﴾ هذه الجملة معترضة في آخر الكلام الغاية منها التّهديد، والوعيد.
﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)﴾
الشرح: ﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ:﴾ قد بيّن الله في الآية رقم [٢٣٦] المتعة، وقدرها، وقد رأيت فيما سبق: أنّ هذه المتعة إنّما تتبع حال الزّوج المطلّق ضيقا، وسعة، وهو تأويل قوله تعالى هنا: ﴿بِالْمَعْرُوفِ،﴾ وقد فسّر النسفي كلمة: ﴿مَتاعٌ﴾ بنفقة العدّة. وهو غير مسلّم له: فمتعة المطلقة زيادة على نفقة العدّة. ﴿حَقًّا﴾ أي: وجبت وجوبا، وقد رأيت فيما سبق: أنّها واجبة، وغير واجبة. هذا؛ وقد قال الخازن: لمّا نزل قوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ..﴾. إلخ؛