العابدين؛ لأنها محكمة. هذا؛ ومثل هذه الآية في الإنكار على الكافرين الزاعمين التسوية بين الصالح والطالح، والنافع، والضار، قوله تعالى في سورة (ص) رقم [٢٨]: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّارِ،﴾ وقوله تعالى في سورة (ن): ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾.
الإعراب: ﴿أَمْ:﴾ حرف عطف بمعنى: «بل»، أو بمعنى: همزة الإنكار. وقيل: منقطعة بمعنى: الهمزة، وبل. ﴿حَسِبَ:﴾ فعل ماض. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل. ﴿اِجْتَرَحُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿السَّيِّئاتِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب.
﴿نَجْعَلَهُمْ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ،﴾ والفاعل مستتر فيه وجوبا تقديره نحن، والهاء مفعول به أول. ﴿كَالَّذِينَ:﴾ الكاف: في محل نصب مفعول به ثان، وهي مضاف، و (الذين):
اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿آمَنُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، و ﴿أَنْ﴾ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسدّ مفعولي حسب. (عملوا): فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. ﴿الصّالِحاتِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. ﴿سَواءً:﴾ حال من مفعولي:
(نجعل). ﴿مَحْياهُمْ:﴾ فاعل ب: ﴿سَواءً﴾ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَمَماتُهُمْ:﴾ معطوف على ما قبله. هذا؛ وقرئ برفع: «(سواء)» على أنه خبر مقدم، و ﴿مَحْياهُمْ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب بدلا من الكاف بدل اشتمال، أو بدل كل من كل. ﴿ساءَ:﴾ ماض جامد لإنشاء الذم، وفاعله مستتر فيه مفسر بما بعده. ﴿ما:﴾ نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب على التمييز، وجملة:
﴿يَحْكُمُونَ﴾ في محل نصب صفة: ﴿ما،﴾ والتقدير: ساء الشيء شيئا محكوما به. ورابط هذه الصفة محذوف، التقدير: يحكمونه، والمخصوص بالذم محذوف أيضا التقدير: هو حكمهم.
هذا؛ وأجاز أبو البقاء اعتبار الفعل ﴿ساءَ﴾ متصرفا من الإساءة، وله مفعول محذوف، كما أجاز اعتبار ﴿ما﴾ موصولة، وموصوفة، ومصدرية فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير:
ساء الذي، أو شيء يحكمونه، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع فاعل، التقدير: ساءهم حكمهم، والجملة الفعلية: ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ مستأنفة، لا محل لها.