التخمة والسّقم. وقيل: لا أذية فيه، ولا غائلة. وفي سورة (الطور) رقم [١٩]: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ومثلها في سورة (المرسلات) رقم [٤٣].
بعد هذا خذ ما يلي: عن زيد بن أرقم-﵁، قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي ﷺ، فقال: يا أبا القاسم! تزعم: أن أهل الجنة يأكلون، ويشربون، قال: «نعم، والذي نفس محمد بيده! إن أحدهم ليعطى قوة مئة رجل في الأكل والشرب والجماع». قال: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، وليس في الجنة أذى. قال: «تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم، كرشح المسك، فيضمر بطنه». رواه أحمد، والنسائي.
وعن أبي هريرة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «من يدخل الجنة ينعم، ولا يبأس، ولا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه. في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». أخرجه مسلم.
وعن أبي أمامة-﵁-قال: سأل رجل رسول الله ﷺ: هل يتزاور أهل الجنة؟ قال:
«نعم، إنه ليهبط أهل الجنة الدرجة العليا إلى أهل الجنة الدرجة السفلى، فيحيونهم، ويسلمون عليهم، ولا يستطيع أهل الدرجة السفلى يصعدون إلى الأعلين، تقصر بهم أعمالهم». رواه ابن أبي حاتم. وعن أنس-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، فيشتاق الإخوان بعضهم إلى بعض، فيسير سرير هذا؛ إلى سرير هذا، وسرير هذا إلى سرير هذا حتى يجتمعا جميعا، فيتكئ هذا، ويتكئ هذا، فيقول أحدهما لصاحبه: أتعلم متى غفر الله لنا؟ فيقول صاحبه: نعم يوم كنّا في موضع كذا وكذا، فدعونا الله، فغفر لنا». رواه ابن أبي الدنيا، والبزار.
وعن سلمان الفارسي-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل أحد الجنة إلا بجوازبسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله لفلان بن فلان، أدخلوه جنة عالية، قطوفها دانية». رواه الطبراني.
هذا؛ ولا تنس الالتفات من الغيبة في الآية رقم [١٩] وما بعدها إلى الخطاب في هذه الآية.
الإعراب: ﴿كُلُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف، التقدير: يقال لهم: كلوا. والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. هذا؛ وقد روعي لفظ ﴿مَنْ﴾ فيما تقدم، وروعي معناها في هذه الآية، وجملة: ﴿وَاشْرَبُوا﴾ معطوفة على ما قبلها. ومفعول الفعلين محذوف للاختصار والتعميم.
﴿هَنِيئاً:﴾ حال من واو الجماعة بمعنى: مهنئين، أو هو صفة مفعول مطلق محذوف، التقدير: هنيئا لكم الأكل، والشرب، وقيل: الفاعل (ما) المجرورة بالباء، وعليه يكون مثله قول كثير عزة: [الطويل]
هنيئا مريئا غير داء مخامر... لعزّة من أعراضنا ما استحلّت