وهو بكسر الجيم: الاجتهاد، والمثابرة على العمل، وضد الهزل أيضا، والجد بفتح الجيم:
الحظ، والبخت ضد النحس. ﴿مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً:﴾ زوجة. ﴿وَلا وَلَداً:﴾ كما يقول كفار الجن، والإنس. ومعنى الآية: تنزه جلال ربنا، وعظمته، وكبرياؤه أن يتخذ صاحبة وولدا للاستئناس بهما، والحاجة إليهما، والله منزه عن كل نقص.
تنبيه: يقرأ في هذه السورة، وما يعطف عليها إلى آخر السورة بفتح همزة (أنّ) عطفا على المصدر المؤول بقوله تعالى: ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ ليكون المعطوف في محل رفع مثله، ويقرأ بكسر الهمزة عطفا على قوله تعالى: ﴿إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً﴾ ليكون المعطوف في محل نصب مقول القول مثله، ولا خلاف في كسر ما بعد القول، مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ﴾.
الإعراب: ﴿وَأَنَّهُ:﴾ الواو: حرف عطف. (أنه): حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها.
﴿تَعالى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، وهو متصرف. ﴿جَدُّ:﴾ فاعله، وهو مضاف، و ﴿رَبِّنا﴾ مضاف إليه، و (نا) في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (أنّ)، والكلام معطوف على ما قبله على الاعتبارين اللذين ذكرتهما لك. ﴿مَا:﴾ نافية. ﴿اِتَّخَذَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿رَبِّنا﴾.
﴿صاحِبَةً:﴾ مفعول به. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): صلة لتأكيد النفي. ﴿وَلَداً:﴾ معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ﴿رَبِّنا﴾ وساغ مجيء الحال من المضاف إليه؛ لأن المضاف كجزئه، وهو سائغ، قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-: [الرجز]
ولا تجز حالا من المضاف له... إلاّ إذا اقتضى المضاف عمله
أو كان جزء ما له أضيفا... أو مثل جزئه فلا تحيفا
هذا؛ وقيل: إن جملة: ﴿مَا اتَّخَذَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إن)، و (إن) جملة ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ معترضة بين اسم أن وخبرها، ولا بأس به، فهو في قوة الأول. هذا؛ وقيل: في الجملة المعترضة استعارة تصريحية، ولا أرى له وجها صحيحا.
﴿وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللهِ شَطَطاً (٤)﴾
الشرح: ﴿وَأَنَّهُ:﴾ الحال، والشأن. ﴿كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا:﴾ جاهلنا، قيل: هو إبليس في قول مجاهد، وابن جريج، وقتادة. ورواه أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي ﷺ. وقيل:
المشركون من الجن. قال قتادة: عصاه سفيه الجن، كما عصاه سفيه الإنس. هذا؛ والشطط والاشتطاط: الغلو في الكفر، وهو الجور، أو الكذب، وأصله: البعد، فيعبر به عن الجور لبعده عن العدل، وعن الكذب لبعده عن الصدق. قال الشاعر: [الطويل]
بأيّة حال حكّموا فيك فاشتطّوا... وما ذاك إلاّ حيث يمّمك الوخط