له منزلان: منزل في الجنّة ومنزل في النّار، فإذا مات، فدخل النّار؛ ورث أهل الجنّة منزله».
فذلك قوله تعالى في سورة (المؤمنون): ﴿أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾. والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿مَنْ﴾): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَبْتَغِ﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل يعود إلى (﴿مَنْ﴾) تقديره: هو. ﴿غَيْرَ:﴾ مفعول به. ﴿دِيناً:﴾ تمييز، هذا وجه، ووجه ثان: ﴿غَيْرَ﴾ حال من ﴿دِيناً﴾ كان صفة له، فلما قدّم عليه صار حالا. ﴿دِيناً:﴾ مفعول به. ووجه ثالث. ﴿غَيْرَ﴾ مفعول به. و ﴿دِيناً﴾ بدل منه، و ﴿غَيْرَ﴾ مضاف، و ﴿الْإِسْلامِ﴾ مضاف إليه. ﴿فَلَنْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (لن): حرف نفي، ونصب، واستقبال. ﴿يُقْبَلَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب (لن) ونائب الفاعل يعود إلى: ﴿غَيْرَ الْإِسْلامِ﴾. ﴿مِنْهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، وخبر المبتدأ؛ الذي هو (من) مختلف فيه، كما رأيت فيما تقدّم.
﴿وَهُوَ:﴾ الواو: واو الحال. (هو): مبتدأ. ﴿فِي الْآخِرَةِ:﴾ متعلقان باسم فاعل محذوف، التقدير: وإنه خاسر في الآخرة. وقيل: متعلقان بمصدر محذوف، التقدير: خسرانه في الآخرة.
وهذا؛ لأن (ال) بمعنى الموصول، والجار والمجرور من صلة الموصول، ولا تتقدم الصلة على الموصول. وقول ثالث: إنّ ﴿الْخاسِرِينَ﴾ ليس بمعنى: الذين خسروا، ولكنه اسم قائم بنفسه، كما يقال: الرجل، والغلام؛ أي: فالألف للتعريف، لا بمعنى «الذي». وهو أولى، وأسهل في الإعراب، فيكون الجار والمجرور: ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ متعلقين به. ﴿مِنَ الْخاسِرِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المجرور محلاّ ب:
(من) والرابط: الواو، والضمير، والاستئناف ممكن.
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ (٨٦)﴾
الشرح: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ..﴾. إلخ: قال الخازن-رحمه الله تعالى-: نزلت الآية الكريمة في اثني عشر رجلا ارتدّوا عن الإسلام، وذهبوا إلى مكّة كفارا، منهم: الحارث بن سويد الأنصاري، وطعمة بن أبيرق، وحجوج بن الأسلت. وقال ابن عباس-﵄: نزلت في اليهود، والنصارى، وذلك: أنّ اليهود كانوا قبل مبعث النبي ﷺ يستفتحون به على الكفار، ويقرّون به، ويقولون: قد أظلّ زمان نبي مبعوث، نقتلكم معه قتل عاد، وإرم، انظر الآية رقم [٤٩]: من سورة (البقرة) -فلمّا بعث محمد ﷺ كفروا به بغيا، وحسدا. ومعنى الآية: كيف يرشد