الوليد ﵁ لمحاربة هؤلاء المرتدين، ومن بين هؤلاء قوم مالك بن نويرة (¬١)، الذين امتنعوا عن دفع الزكاة.
ثالثاً: شنع الكثير من أهل الأهواء والفتن على أبي بكر الصديق ﵁ في إرساله خالد بن الوليد في الغزوات والحروب، واتخذوا مسارعة وحزم خالد بن الوليد مع أعداء الإسلام ذريعة لاتهامه بقتل الناس واستباحة أموالهم زورا وبهتاناً، ومن ثم الطعن فيه وإخفاء حسناته بقصد تشويه تاريخه ومكانته في الإسلام.
ونقول لهؤلاء إن أبا بكر ﵁ فعل ذلك أسوة بالنبي ﵌ الذي أمَّر خالد بن الوليد في عدة سرايا وبعوثٍ خاصةً في آخر حياته ﵌، كبعثه إلى الطائف، وأهل اليمن، وهدم العزى والبحرين، ودومة الجندل، وغيرها كثير، وهذه المزايا والصفات القيادية التي اتصف بها خالد بن الوليد ﵁، تجعلنا نكرمه ونقدر دوره في دك معاقل الكفر، ولا ندعي الكمال والعصمة فيه ولا في غيره من الصحابة ﵃.
رابعاً: قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥]، هذه الشروط الثلاثة التي ذكرها الله في الآية: (الاستخلاف في الأرض، والتمكين لدين الله، وإبدال الخوف بالأمن) توفرت في زمن الصحابة ﵃، ولم يحصل ذلك إلا حينما قاتلوا المرتدين بعد وفاة النبي ﵌، وأسقطوا دولتي فارس والروم.
خامساً: إن قصة قتل خالد بن الوليد ﵁ لمالك بن نويرة، جاء فيها ثلاث روايات: