وإن كانت الأموال قد تَلِفَت بالأكل وغيره عندهم أو عند السارق، فقيل: يضمنونها لأربابها كما يضمن سائر الغاصبين (¬١) وهو قول الشافعي وأحمد ﵄ (¬٢). وتبقى مع الإعسار في ذمتهم (¬٣) إلى ميسرة، وقيل: لا يُجْمَع بين القطع والغُرْم (¬٤)، وهو قول أبي حنيفة، وقيل: يضمنونها مع اليسار فقط دون الإعسار، وهو قول مالك (¬٥).
ولا يحلُّ للسلطان أن يأخذ من أرباب الأموال جُعْلًا على طلب المحاربين، وإقامة الحدود (¬٦)، وارتجاع أموال الناس (¬٧) منهم، ولا على طلب السارقين، لا لنفسه ولا للجُنْد الذين يرسلهم في طلبهم، بل طلب هؤلاء من نوع الجهاد في سبيل الله، فيخرج فيه جند المسلمين كما يخرج (¬٨) في غيره من الغزوات التي تسمى: البيكار (¬٩).